أبي هلال العسكري

316

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وأخذت أطرار « 1 » الكلام فلم تدع * شتما يضرّ ولا مديحا ينفع والهجاء ضدّ المديح ، فذكر الشتم على وجه التقريب ؛ وهكذا قول الآخر « 2 » : يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا فجعل ضدّ الظلم المغفرة . ومن المطابقة في أشعار المحدثين ، قول أبى تمام « 3 » : أصمّ بك الناعي وإن كان أسمعا * وأصبح مغنى الجود بعدك بلقعا وقالوا : هذا أحسن ابتداء في مرثية إسلامية ؛ وقال أبو تمام أيضا « 4 » : وضلّ بك المرتاد من حيث يهتدى * وضرّت بك الأيام من حيث تنفع وقد كان يدعى لابس الصّبر حازما * فأصبح يدعى حازما حين يجزع وقال سديف في النّساء : وأصحّ ما رأت العيون جوارحا * ولهن أمرض ما رأيت عيونا وقال عمارة بن عقيل : وأرى الوحش في يميني إذا ما * كان يوما عنانه بشمالي وقال أبو تمام « 5 » : فيم الشماتة إعلانا بأسد وغى * أفناهم الصّبر إذا أبقاكم الجزع فجاء بتطبيقتين في مصراع . وقال البحتري « 6 » : إن أيامه من البيض بيض * ما رأين المفارق السود سودا وقال النّمرى : ومنازل لك بالحمى * وبها الخليط نزول

--> ( 1 ) أطرار الكلام : نواحيه . ( 2 ) هو قريط بن أنيف أحد بنى العنبر ، ديوان الحماسة : 1 - 4 . ( 3 ) ديوانه : 1 - 374 . ( 4 ) ديوانه : 1 : 372 - 373 . ( 5 ) ديوانه : 1 : 272 . ( 6 ) ديوانه : 1 - 182 .