أبي هلال العسكري
301
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وقول الحطيئة « 1 » : سقوا جارك العيمان لمّا جفوته * وقلّص عن برد الشّراب مشافره « 2 » وقول الآخر « 3 » : فما رقد الولدان حتى رأيته * على البكر يمريه بساق وحافر وقول الآخر : قد أفنى أنامله أزمه * فأضحى يعضّ علىّ الوظيفا « 4 » وإذا أريد بذلك الذمّ والهجاء كان أقرب إلى الصواب . وأما القبيح الذي لا يشكّ في قباحته ، فقول الآخر : سأمنعها أو سوف أجعل أمرها * إلى ملك أظلافه لم تشقّق وقول ذي الرّمة « 5 » : يعزّ ضعاف القوم عزة نفسه * ويقطع أنف الكبرياء من الكبر وقول خويلد الهذلي أو غيره « 6 » : تخاصم قوما لا تلقّى جوابهم * وقد أخذت من أنف لحيتك اليد أي قبضت بيدك على مقدّم لحيتك كما يفعل النادم أو المهموم ، وأنف كلّ شيء : مقدمه ، وأنوف القوم : سادتهم ، والأنف في هذا البيت هجين « 7 » الموقع كما ترى . وقد وقع في غيره أحسن موقع ، وهو قول الشاعر « 8 » :
--> ( 1 ) ديوانه : 12 . ( 2 ) العيمة : شهوة اللبن ، والعطش ، وعام يعيم فهو عيمان . ( 3 ) البيت لجبيها الأسدي كما في اللسان ، ومعنى يمريه : يستخرج ما عنده من الجرى . ( 4 ) الأزم : شدة العض . والوظيف : مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل ونحوهما . ( 5 ) الموازنة : 117 . ( 6 ) اللسان - مادة أنف ، ونسب فيه لأبى خراش ، ديوان الهذليين 2 : 167 ، ونسبه إلى معقل بن خويلد الهذلي ، والموازنة : 117 . ( 7 ) هجين : المراد غير جيد . ( 8 ) الموازنة : 117 .