أبي هلال العسكري
25
الصناعتين ، الكتابة والشعر
والفرزدق يجرى على طريقة واحدة ، والتصرف في الوجوه أبلغ . وقال أبو نواس « 1 » : قل لذي الوجه الطّرير « 2 » * ولذي الرّدف الوثير « 3 » ولمغلاق همومي * ولمفتاح سروري يا قليلا في التّلاقى * وكثيرا في الضّمير فانظر إلى سلاسة هذا الكلام وسهولته ، وقال « 4 » : ما هوى إلّا له سبب * يبتدى منه وينشعب « 5 » فتنت قلبي محجّبة * برداء الحسن تنتقب خلّيت والحسن تأخذه * تنتقى منه وتنتخب فانتقت منه طرائفه * واستزادت فضل ما تهب صار جدّا « 6 » ما مزحت به * ربّ جدّ جرّه اللعب فهذا أجزل من الأول قليلا . وقال في صفة الكلب « 7 » : أنعت كلبا جال في رباطه * جول مصاب فرّ من إسعاطه « 8 » [ عند طبيب خاف من سياطه ] * هجنا به وهاج من نشاطه كالكوكب الدّرّى في انحطاطه « 9 » * عند تهاوى الشدّ وانبساطه يقحّم « 10 » القائد في حطاطه « 11 » * وقدّه البيداء في اغتباطه « 12 »
--> ( 1 ) ديوانه 421 ( 2 ) الطرير : ذو المنظر والرواء . ( 3 ) في الديوان : لذا . ( 4 ) ديوانه 361 ( 5 ) ينشعب : يتفرق . ( 6 ) الجد : ضد الهزل . ( 7 ) ديوانه 207 . ( 8 ) الإسعاط : أسعطه الدواء : أدخله في أنفه . ( 9 ) في الديوان : « انخراطه » . ( 10 ) قحمته الفرس تقحيما : رمته على وجهه . ( 11 ) الحطاط : حط البعير حطاطا : اعتمد في الزمام على أحد شقيه كانحط . ( 12 ) قد المسافر الفلاة : خرقها أي قطعها . الاغتباط : التبجح على حسن حال ومسرة . وفي الديوان « الاعتباط » بالعين المهملة ، من قولهم : اعتبطت الريح وجه الأرض قشرته ؛ ونسب ذلك إلى الكلب مبالغة في شدة عدوه .