أبي هلال العسكري

258

الصناعتين ، الكتابة والشعر

ومن معيب التشبيه قول بشر : وجرّ الرامسات بها ذيولا * كأن شمالها بعد الدّبور « 1 » رماد بين أظآر ثلاث * كما وشم النواشر بالنئور « 2 » فشبّه الشّمال والدبور بالرّماد . ومن خطأ التشبيه قول الجعدي : كأن حجاج مقلتها قليب والحجاج : العظم الذي ينبت عليه شعر الحاجب . وليس هذا مما يغور ؛ وإنما تغور العين . ومن التشبيه الكريه المتكلف قول زهير « 3 » : فزلّ عنها ووافى رأس مرقبة * كمنصب العتر دمى رأسه النّسك « 4 » ومن التشبيه الردىء اللفظ قول أوس بن حجر « 5 » : كأن هرّا جنيبا تحت غرضتها « 6 » * والتف ديك برجليها وخنزير وأعجب من هذا قول بشار : وبعض الجود خنزير ومن بعيد التشبيه قول أعرابي : وما زلت ترجو نيل سلمى وودها * وتبعد حتى ابيض منك المسائح « 7 » ملا حاجبيك الشيب حتى كأنه * ظباء جرت ، منها سنيح وبارح فشبّه شعرات بيضا في حاجبيه بظباء سوانح وبوارح . وقال أبو تمام « 8 » : كأنني حين جردت الرجاء له * عضب صببت به ماء على الزمن

--> ( 1 ) الرامسات : الرياح الدوافن للآثار ، ومثله الروامس . ( 2 ) الأظآر : جمع واحده ظأر - بالفتح ، وهو المثل . والنئور : دخان الشحم يعالج به الوشم ليخضر . ( 3 ) ديوانه : 178 . ( 4 ) زل : سقط . والمنصب : الحجر . والعتر : الذي يذبح في رجب ، والنسك : جمع نسيكة ، وهو ما يذبح عليه . ورأسه : رأس الحجر . ( 5 ) الشعر والشعراء : 159 . ( 6 ) الغرضة : حزام الرحل . ( 7 ) المسائح : جوانب الرأس . ( 8 ) ديوانه 1 : 334 .