أبي هلال العسكري
256
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وقال أوس بن حجر « 1 » : حتى تلفّ بدوركم وقصوركم * جمع كناصية الحصان الأشقر وقلت : بكرنا إليه والظلام كأنه * غراب على عرف الصباح يرنّق « 2 » وقلت : إذا التوى الصّدغ فوق وجنته * رأيت تفاحة بها عضّه وقلت : والغيم يأخذه ريح فتنفشه * كالقطن يندف في زرق الدبابيج « 3 » وقلت : وقهوة من يد المغنوج صافية * كأنها عصرت من خدّ مغنوج وقلت : قم بنا نذعر الهموم بكأس * والثريّا لمفرق الليل تاج وقد انجرّت المجرّة فيه * كسبيب « 4 » يمدّه نسّاج وقلت : وكأنّ النجوم والليل داج * نقش عاج يلوح في سقف ساج وقلت : كأن السّميريّات فيه عقارب * تجيء على زرق الزجاج وتذهب وقلت : فأذريت دمعا بالدماء مصبّغا * كما يتواهى عقد عقد منسّق وقد باشر الليل الصباح كأنه * بقية كحل في حماليق أزرق وهذا الجنس كثير ، وفيما أوردته كفاية إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) ديوانه 10 ، والرواية فيه : حتى تلف نخيلهم وزروعهم * كهب كناصية الحصان الأشقر ( 2 ) الترنيق : رفرفة جناح الطائر . ( 3 ) في الأصول : « الدوابيج » تصحيف ، والدبابيج جمع ديباج ، وهو الثوب المتخذ من الإبريسم . ( 4 ) السبيب : شقة كتان رقيقة .