أبي هلال العسكري
244
الصناعتين ، الكتابة والشعر
فأمّا إذا كانت إلى غير ماجد * فقد ذهبت في غير أجر ولا شكر إذا المرء ألقى في السّباخ بذوره * أضاع فلم ترجع بزرع ولا بذر وقال : لا يخفى فضل ذي العلم وإن أخفاه كالمسك يخبأ ويستر ، ثم لا يمنع ذلك رائحته أن تفوح . أخذه الصاحب فكتب : فأنت - أدام اللّه عزّك - وإن طويت عنّا خبرك ، وجعلت وطنك وطرك ، فأنباؤك تأتينا ، كما وشى بالمسك ريّاه ، ونمّ على الصباح محيّاه . وقال أيضا : الرجل ذو المروءة يكرم على غير مال كالأسد يهاب وإن كان رابضا ، والرجل الذي لا مروءة له يهان وإن كان غنيا كالكلب يهون على الناس وإن عسّ وطوّف . وقال : المودّة بين الصالحين سريع اتصالها بطىء انقطاعها كآنية الذهب التي هي بطيئة الانكسار هيّنة الإعادة ؛ والمودة بين الأشرار سريع انقطاعها بطىء اتصالها كآنية الفخّار يكسرها أدنى شيء ، ولا وصل لها . وقال : لا يردّ بأس العدوّ القوىّ بمثل التذلّل له ، كما أنّ العشب إنما يسلم من الريح العاصف بلينه لها وانثنائه معها . وقال : لا يحبّ للمذنب أن يفحص عن أمره لقبح ما ينكشف عنه ، كالشئ المنتن كلما أثير ازداد نتنا . وقال أيضا : من صنع معروفا لعاجل الجزاء فهو كملقى الحبّ للطير لا لينفعها بل ليصيدها به . وقال أيضا : المال إذا كان له مدد يجتمع منه ولم يصرف في الحقوق أسرع إليه الهلاك من كل وجه ، كالماء إذا اجتمع في موضع ولم يكن له طريق إلى النفوذ تفجّر من جوانبه فضاع . وقال أيضا : الأدب يذهب عن العاقل السكر ويزيد الأحمق سكرا ، كالنهار يزيد البصير بصرا ويزيد الخفّاش سوء بصر .