أبي هلال العسكري
231
الصناعتين ، الكتابة والشعر
فعلى هذا جائز ما يدّعى لهم ؛ والظاهر ما قلناه ؛ فهذا ضرب . والضرب الآخر من الأخذ المستهجن أن يأخذ المعنى فيفسده أو يعوصه ، أو يخرجه في معرض قبيح وكسوة مسترذلة ، وذلك مثل قول أبى كريمة : قفاه وجه ، ثم وجه الذي * قفاه وجه يشبه البدرا وإنّما أخذ هذا من قول أبى نواس « 1 » : بأبى أنت من مليح بديع * بذّ حسن الوجوه حسن قفاكا وأحسن ابن الرومي فيه فقال : ما ساءنى إعراضه * عنّى ولكن سرّنى سالفتاه عوض * من كلّ شيء حسن وإليه أشار عبد الصمد بن المعذّل في قوله : لمّا رأيت البدر في * أفق السّماء وقد تعلّى ورأيت قرن الشّمس في * أفق الغروب وقد تدلّى شبّهت ذاك وهذه * وأرى شبيههما أجلّا وجه الحبيب إذا بدا * وقفا الحبيب إذا تولّى وأخذه أبو نواس من قول النابغة « 2 » للنعمان بن المنذر : أيفاخرك ابن جفنة ! واللات ، لأمسك خير من يومه ، ولقذالك أحسن من وجهه ، وليسارك أسمح من يمينه ، ولعبيدك أكثر من قومه ، ولنفسك أكبر من جنده ، وليومك أشرف من دهره ، ولو عدك أنجز من رفده ، ولهزلك أصوب من جدّه ، ولكرسيّك أرفع من سريره ، ولفترك أبسط من شبره ، ولأمّك خير من أبيه .
--> ( 1 ) هذا البيت ليس في ديوان أبى نواس المطبوع بأيدينا وفي ديوان أبى تمام : يا أبا جعفر خلقت بديعا * فإن حسن الوجوه حسن قفاكا ( 2 ) في ط : من قول النابغة بقوله . . .