أبي هلال العسكري

220

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقال غيره « 1 » : تقول سليمى لو أقمت بأرضنا * ولم تدر أنّى للمقام أطوّف ومثل ذلك أن بعضهم رأى أعرابيا مقبلا إلى مكة ليصوم فيها شهر رمضان والحرّ شديد ؛ فقال له : أتجمع على نفسك الصوم وحرّ تهامة ؟ فقال : من الحرّ أفرّ ! وقيل لروح بن قبيصة بن المهلب ، وهو واقف في الشمس على باب الخليفة : لقد طال وقوفك في الشمس ! فقال : الظلّ أريد ؛ فقال أبو تمام « 2 » : أآلفة النّحيب كم افتراق * أظلّ فكان داعية اجتماع وليست فرحة الأوبات إلّا * لموقوف على ترح الوداع وقال امرؤ القيس « 3 » : فبعض اللّوم عاذلتى فإنّى * ستكفينى التّجارب وانتسابى يقول : لا أنتسب إلا إلى ميت . وقال لبيد « 4 » : فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معدّ فلترعك العواذل فأخذه الحسن البصري ، فقال نثرا : إنّ امرأ لم يعد بينه وبين آدم عليه السلام إلا أبا ميتا لمعرق له في الموت ؛ فأخذه أبو نواس ، فقال « 5 » : وما الناس إلّا هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق « 6 » وقال اللّه عز وجل : يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ ، فأخذه الشاعر فقال - وقصّر عنه :

--> ( 1 ) الوساطة : 229 ، التبيان : 2 - 388 . والقائل : عروة بن الورد . ( 2 ) الوساطة : 229 ، ديوانه : 193 . ( 3 ) ديوانه : 121 . ( 4 ) شرح ديوان امرئ القيس : 121 . ( 5 ) ديوانه : 192 . ( 6 ) رواية البيت في الديوان : أرى كل حي هالكا وابن هالك * وذا نسب في العالمين عريق