أبي هلال العسكري
208
الصناعتين ، الكتابة والشعر
ومن هاهنا أخذ أبو نواس قوله « 1 » : إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت كما نثنى وفوق الّذى نثنى وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة * لغيرك إنسانا فأنت الّذى نعنى ويشير إلى قول الخنساء « 2 » : وما بلغ المهدون في القول مدحة * وإن أطنبوا إلّا الّذى فيك أفضل وقال البحتري « 3 » : فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها * ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه أحسن لفظا وسبكا من قول أبى حية : إذا هنّ ساقطن الحديث كأنّه * سقاط حصى المرجان من سلك ناظم وبيت البحتري أيضا أتمّ معنى ؛ لأنه تضمّن ما لم يتضمّنه بيت أبى حية من تشييه الثّغر بالدّر . وقد زاد أيضا في قوله « 4 » : وفرسان هيجاء تجيش صدورها * بأحقادها حتى يضيق ذروعها « 5 » تقتّل من وتر أعزّ نفوسها * عليها بأيد ما تكاد تطيعها إذا احتربت يوما ففاظت نفوسها « 6 » * تذكّرت القربى فغاضت دموعها شواجر أرماح تقطّع بينها * شواجر أرحام ملوم قطوعها على من قال : ونبكى - حين نقتلكم - عليكم * ونقتلكم كأنّا لا نبالى وقريب منه قول مهلهل : لقد قتلت بنى بكر بربّهم * حتى بكيت وما يبكى لهم أحد
--> ( 1 ) الوساطة : 318 . ( 2 ) الوساطة : 318 ، الديوان : 24 . ( 3 ) ديوانه : 331 . ( 4 ) ديوانه : 317 . ( 5 ) في الديوان : دروعها . ( 6 ) في الديوان : فغاضت دماؤها .