أبي هلال العسكري
17
الصناعتين ، الكتابة والشعر
ومثله قول أبى يوسف بعرفة وقد صلى خلف الرّشيد فلما سلّم في الرّكعتين - قال : يأهل مكة ؛ أتمّوا صلاتكم فإنا قوم سفر « 1 » . فقال بعض أهل مكة : من عندنا خرج العلم إليكم . فقال أبو يوسف : لو كنت فقيها لما تكلمت في الصلاة . وأخبرنا أبو أحمد عن أبيه عن عسل بن ذكوان ؛ قال : أقام شاعر بباب معن بن زائدة حولا لا يصل إليه ، فكتب إليه رقعة ودفعها إليه « 2 » : إذا كان الجواد له حجاب * فما فضل الجواد على البخيل ! فكتب معن فيها ( 3 ) : إذا كان الجواد قليل مال * ولم يعذر تعلّل بالحجاب فانصرف الرجل يائسا ؛ ثم حمل إليه معن عشرة آلاف درهم . ومن ذلك ما أخبرنا به أبو أحمد عن أبيه عن عسل بن ذكوان قال : بلغ على ابن الحسين رضى اللّه عنهما أن عروة بن الزبير وابن شهاب الزهري يتناولان عليا ويعبثان به ؛ فأرسل إلى عروة ؛ فقال : أما أنت فقد كان ينبغي أن يكون في نكوص أبيك يوم الجمل وفراره ما يحجزك عن ذكر أمير المؤمنين ، واللّه لئن كان علىّ على باطل لقد رجع أبوك عنه ، ولئن كان على حقّ لقد فرّ أبوك منه . وأرسل إلى ابن شهاب ، فقال : وأما أنت يا بن شهاب فما أراك تدعني حتى أعرفك موضع كير « 3 » أبيك . ومن وضوح الدلالة وقرع الحجة قول اللّه سبحانه : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ . قالَ : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ : يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
--> ( 1 ) مسافرون . ( 2 ) العقد : 1 - 86 . ( 3 ) الكير ، بالكسر : زق ينفخ فيه الحداد . وأما المبنى من طين فهو كور .