أبي هلال العسكري
205
الصناعتين ، الكتابة والشعر
معقل إلى عقال ، وبدّلوه آجالا من آمال . وقوله : « آجالا من آمال » مأخوذ من قول مسلم « 1 » : موف على مهج في يوم ذي رهج * كأنّه أجل يسعى إلى أمل ينال بالرّفق ما يعيا الرّجل به * كالموت مستعجلا يأتي على مهل وقد أخذ أيضا قول أبى دهبل « 2 » : ما زلت في العفو للذّنوب وإط * لاق لعان بجرمه غلق « 3 » حتّى تمنّى البراة أنّهم * عندك أسرى « 4 » في القدّ والحلق فجاء به في بيت واحد وهو قوله « 5 » : وتكفّل الأيتام عن آبائهم * حتّى وددنا أنّنا أيتام وسبق أيضا من تقدّمه في قوله حتى صار لا يلحقه فيه أحد بعده « 6 » : وركب كأطراف الأسنّة عرّسوا « 7 » * على مثلها واللّيل تسطو غياهبه « 8 » لأمر عليهم أن تتمّ صدوره * وليس عليهم أن تتمّ عواقبه سبقا بيّنا بهذه المعاني ؛ وإنما أخذ البيت الأول من قول البعيث « 9 » : أطافت بركب كالأسنّة هجّد * بخاشعة الأصواء غير صحونها « 10 »
--> ( 1 ) الشعر والشعراء : 880 ، الموازنة : 33 . ( 2 ) شرح الحماسة : 4 - 166 . ( 3 ) العاني : الأسير . الغلق : الأسير الذي لم يفد . ( 4 ) في الحماسة : عندك أمسى . ( 5 ) ديوانه : 280 . ( 6 ) ديوانه : 44 ، الحماسة : 1 - 5 ، الموازنة : 25 . ( 7 ) عرسوا : نزلوا ليلا . ( 8 ) غياهبه : ظلماته . ( 9 ) الذي في الموازنة صفحة 25 : إنه أخذ صدر البيت الأول من قول كثير : وركب كأطراف الأسنة عرسوا * قلائص في أصلابهن نحول ثم قال : ويشبه قول البعيث ، وأنشد البيت وصدره : أطاف بشعث كالأسنة هجد ( 10 ) كل ساكن : خاشع . والأصواء : الأعلام . الصحن : ساحة وسط الفلاة .