أبي هلال العسكري

203

الصناعتين ، الكتابة والشعر

أحسن لفظا وسبكا من قول عنترة « 1 » : بطل كأنّ ثيابه في سرحة * يحذى نعال السّبت ليس بتوأم « 2 » وهو أيضا أفخم لفظا من قول الآخر : فجاءت به عبل العظام كأنما * عمامته بين الرّجال لواء ومما أخذه فجاء به أحسن لفظا وسبكا قوله في ذنب الناقة : أمّا إذا رفعته شامذة * فتقول رنّق فوقها نسر « 3 » أخذه من أبى دواد : تلوى بذى خصل ضاف تشبّهه * قوادما من نسور مضر حيّات « 4 » ومما أخذه فجاء به أحسن رصفا ، وزاد في المعنى زيادة بيّنة قوله « 5 » : وما خبزه « 6 » إلّا كليب بن وائل * ليالي يحمى عزّه منبت البقل وإذ هو لا يستبّ خصمان عنده * ولا الصوت مرفوع بجدّ ولا هزل أخذه من قول مهلهل : أودى الخيار من المعاشر كلّهم * واستبّ بعدك - يا كليب - المجلس وهكذا قوله - هو محمد بن عطيّة العطوى : ما العيش إلّا في جنون الصّبا * فإن تولّى فجنون المدام

--> ( 1 ) ديوانه : 123 ، اللسان - مادة سبت . ( 2 ) السرحة : من عظام الشجر . ونعال السبت : هي النعال المعمولة من الجلود المدبوغة . التوأم : الذي يولد معه آخر . وقال في اللسان - مادة سبت : مدحه في هذا البيت بأربع خصال كرام : جعله بطلا شجاعا ، وجعله طويلا لتشبيهه بالسرحة ، وجعله شريفا للبسه نعال السبت ( لأن الملوك كانت تلبسها ) ، وجعله تام الخلق ناميا ، لأن التوأم يكون أنقص خلقا وقوة وعقلا . ( 3 ) شامذة : رافعة ذنبها . ( 4 ) المضرحى من الصقور : ما طال جناحاه . ( 5 ) ديوانه : 171 ، يهجو . ( 6 ) في ط : خبره - بالراء .