أبي هلال العسكري

201

الصناعتين ، الكتابة والشعر

ولو أنّ مشتاقا تكلّف غير ما * في وسعه لسعى إليك المنبر أخذه من قول العرحى في صفة نساء : لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا * حيّا الحطيم وجوههن وزمزم إلّا أنه غير خاف . وممن أخذ المعنى فزاد على السابق إليه زيادة حسنة أبو نواس في قوله « 1 » : يبكى فيذرى الدّرّ من نرجس * ويلطم الورد بعنّاب أخذه من قول الأسود بن يعفر : يسعى بها ذو تومتين كأنّما * قنأت أنامله من الفرصاد « 2 » وأخذ بعض المتأخرين بيت أبى نواس ، فزاد عليه زيادة عجيبة ، فقال : وأسبلت لؤلؤا من نرجس فسقت * وردا وعضّت على العنّاب بالبرد فجاء بما لا يقدر أحد أن يزيد عليه . ومن ذلك أيضا قوله - وقد زاد فيه على الأوّل « 3 » : فتمشّت في مفاصلهم * كتمشى البرء في السّقم أخذه من قول مسلم : تجرى محبّتها في قلب عاشقها * مجرى المعافاة في أعضاء منتكس وجميع ذلك مأخوذ من قول بعض ملوك اليمن : منع البقاء تقلّب الشّمس * وطلوعها من حيث لا تمسى يجرى على كبد السّماء كما * يجرى حمام الموت في النّفس ومن ذلك قول مسلم : أحبّ الريح ما هبّت شمالا * وأحسدها إذا هبّت جنوبا

--> ( 1 ) الوساطة : 322 ، 327 . ( 2 ) التومتان : مثنى تومة ، وهي الحبة من الدر والفرصاد : الحمرة ( 3 ) الوساطة : 56 .