أبي هلال العسكري
198
الصناعتين ، الكتابة والشعر
فقال « 1 » : بأنّك « 2 » شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب وسنشبع القول في هذا الباب . والحاذق يخفى دبيبه إلى المعنى يأخذه في سترة فيحكم له بالسّبق إليه أكثر من يمرّ به . وأحد أسباب إخفاء السّرق أن يأخذ معنى من نظم فيورده في نثر ، أو من نثر فيورده في نظم ، أو ينقل المعنى المستعمل في صفة خمر فيجعله في مديح ، أو في مديح فينقله إلى وصف ؛ إلا أنه لا يكمل لهذا إلا المبرّز ، والكامل المقدّم ؛ فممن أخفى دبيبه إلى المعنى وستره غاية السّتر أبو نواس في قوله « 3 » : أعطتك ريحانها العقار * وحان من ليلك انسفار إن كان قد أخذه من قول الأعشى ، على ما حكوا ، فقد أخفاه غاية الإخفاء ؛ وقول الأعشى « 4 » : وسبيئة ممّا تعتّق بابل * كدم الذبيح سلبتها جريالها « 5 » سئل الأعشى عن « سلبتها جريالها » . فقال : شربتها حمراء ، وبلها بيضاء . فبقى حسن لونها في بدني . ومعنى : « أعطتك ريحانها العقار » ؛ أي شربتها فانتقل طيبها إليك . وهكذا قوله « 6 » : لا ينزل الليل حيث حلّت * فدهر شرّابها نهار من قول قيس بن الخطيم : قضى اللّه حين صوّرها ال * خالق ألّا تكنّها السّدف « 7 »
--> ( 1 ) ديوانه : 17 . ( 2 ) في الديوان : فإنك . ( 3 ) ديوانه : 274 . ( 4 ) اللسان - مادة جرل ، الشعر والشعراء : 216 ، المعرب 103 . ( 5 ) السبيئة : الخمر . وجريالها : لونها . ( 6 ) ديوانه : 274 . ( 7 ) السدف : الظلمة .