أبي هلال العسكري

179

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقال آخر : أولئك قوم جعلوا أموالهم مناديل لأعراضهم ؛ فالخير بهم زائد ، والمعروف لهم شاهد ؛ أي يقون أعراضهم بأموالهم . وقيل لأعرابى يسوق مالا كثيرا : لمن هذا المال ؟ فقال : للّه في يدي . وقال أعرابي لرجل يمدحه : إنه ليعطى عطاء من يعلم أنّ اللّه مادته . وقول آخر : أما بعد فعظ الناس بفعلك ، ولا تعظهم بقولك ، واستحى من اللّه بقدر قربه منك ، وخفه بقدر قدرته عليك . وقال آخر : إن شككت فاسأل قلبك عن قلبي . المساواة ومما يدخل في هذا الباب المساواة ، وهو أن تكون المعاني بقدر الألفاظ ، والألفاظ بقدر المعاني لا يزيد بعضها على بعض ، وهو المذهب المتوسط بين الإيجاز والإطناب ؛ وإليه أشار القائل بقوله : كأنّ ألفاظه قوالب لمعانيه ؛ أي لا يزيد بعضها على بعض . فما في القرآن من ذلك قوله عزّ وجل : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ « 1 » . وقوله تعالى : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ « 2 » . ومثله كثير . ومن كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزال أمتي بخير ما لم تر الأمانة مغنما والزكاة مغرما » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إياك والمشارّة فإنها تميت الغرّة وتحيى العرّة » « 3 » . ومن ألفاظ هذه الفصول ما كانت معانيه أكثر من ألفاظه ، وإنما يكره تميزها كراهة الإطالة . ومن نثر الكتّاب قول بعضهم : سألت عن خبري وأنا في عافية لا عيب فيها إلا فقدك ، ونعمة لا مزيد فيها إلا بك .

--> ( 1 ) مقصورات : أي محبوسات على أزواجهن . ( 2 ) قال في اللسان عن الفراء ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) بمعنى ودوا لو تكفر فيكفرون . وقيل : ودوا لو تصانعهم في الدين فيصانعونك . ( 3 ) المشارة : المفاعلة من الشر أي لا تفعل به شرا فتحوجه إلى أن يفعل بك مثله . والغرة : الحسن والعمل الصالح . والعرة : القذر واستعير للمساويء والمثالب .