أبي هلال العسكري
171
الصناعتين ، الكتابة والشعر
والكلام إذا خرج في غير تكلّف وكد وشدّة تفكر وتعمّل كان سلسا سهلا ، وكان له ماء ورواء ورقراق ، وعليه فرند « 1 » لا يكون على غيره مما عسر بروزه واستكره خروجه ؛ وذلك مثل قول الحطيئة « 2 » : هم القوم الذين إذا ألمّت * من الأيام مظلمة أضاءوا وقوله : لهم في بنى الحاجات أيد كأنّها * تساقط ماء المزن في البلد القفر وكقول أشجع : قصر عليه تحية وسلام * نشرت عليه جمالها الأيّام وإذا سيوفك صافحت هام العدا * طارت لهنّ عن الفراخ الهام برقت سماؤك للعدوّ فأمطرت * هاما لها ظلّ السيوف غمام رأى الإمام وعزمه وحسامه * جند وراء المسلمين قيام وكقول النمر : خاطر بنفسك كي تصيب غنيمة * إنّ الجلوس مع العيال قبيح فالمال فيه تجلّة ومهابة * والفقر فيه مذلة وقبوح « 3 » وكقول الآخر : نامت جدودهم وأسقط نجمهم * والنجم يسقط والجدود تنام وكقول الآخر : لعن الإله تعلّة بن مسافر * لعنا يشنّ عليه من قدّام ففي هذه الأبيات مع جودتها رونق ليس في غيرها مما يجرى مجراها في صحة المعنى وصواب اللفظ .
--> ( 1 ) الفرند : وشى السيف . ( 2 ) المختار من ديوان العرب : 122 . ( 3 ) القبوح : مصدر كالقبح : ضد الحسن .