أبي هلال العسكري

166

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقوفك تحت ظلال السيوف * أقر الخلافة في دارها كأنك مطّلع في القلوب * إذا ما تناجت بأسرارها فكرّات طرفك مردودة * إليك بغامض أخبارها وفي راحتيك الرّدى والنّدى * وكلتاهما طوع ممتارها وأقضية اللّه محتومة * وأنت منفّذ أقدارها ولا تكاد القصيدة تستوى أبياتها في حسن التأليف ، ولا بدّ أن تتخالف ؛ فمن ذلك قول عبيد بن الأبرص « 1 » : وقد علا لمّتى شيب فودّعنى * منه الغوانى وداع الصّارم القالى وقد أسلّى همومي حين تحضرني * بجسرة كعلاة القين شملال « 2 » زيّافة بقتود الرّحل ناجية * تفرى الهجير بتبغيل وإرقال « 3 » وفيها : تحتى مسوّمة جرداء عجلزة * كالسّهم أرسله من كفّه الغالي « 4 » والشّيب شين لمن أرسى بساحته * للّه درّ سواد اللمّة الخالي فهذا نظم حسن وتأليف مختار . وفيها ما هو رديء لا خير فيه ، وهو قوله : بان الشّباب فآلى لا يلمّ بنا * واحتلّ بي من مشيب كل « 5 » محلال

--> ( 1 ) ديوان المختار من شعراء العرب : 97 . ( 2 ) الجسرة : الناقة إذا كانت طويلة ضخمة . والعلاة : السندان ، أي ما يضرب عليه الحداد الحديد ، ويقال للناقة علاة : تشبه بها في صلابتها . والشملال : الخفيفة السريعة . ( 3 ) الزيافة : الناقة المختالة . والقتود ، بفتح القاف : خشب الرحل . وفي ط : بقدود الرحل ، أي سيوره . والتبغيل والإرقال : ضربان من السير . ( 4 ) المسومة : المعلمة بعلامة . والعجلزة : الصلبة . والغالي : الذي يغلو بسهمه أي يباعد به في الرمي ( اللسان - مادة غلا ) . ( 5 ) في ديوان مختارات العرب : أىّ .