أبي هلال العسكري
164
الصناعتين ، الكتابة والشعر
يثرن الثّرى حتى يباشرن برده * إذا الشمس مجّت ريقها بالكلاكل « 1 » معناه : يثرن الثّرى حتى يباشرن برده بالكلاكل إذا الشمس مجّت ريقها . وهذا مستهجن جدّا ؛ لأنّ المعنى تعمّى فيه . وقول الشماخ « 2 » : تخامص عن برد الوشاح إذا مشت * تخامص حافى الخيل في الأمعز الوجى « 3 » معناه تخامص الحافي الوجى في الأمعز . وقول لبيد : وشمول قهوة « 4 » باكرتها * في التّباشير مع الصّبح الأول « 5 » أي في التباشير الأول مع الصّبح . وكقول ذي الرمة : كأنّ أصوات من إيغالهنّ بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج « 6 » يريد كأن أصوات آخر الميس أصوات الفراريج من إيغالهن . وقوله أيضا : نضا البرد عنه وهو من ذو جنونه * أجارىّ تصهال وصوت صلاصل « 7 » كأنه من تخليطه كلام مجنون أو هجر مبرسم « 8 » يريد : وهو من جنونه ذو أجارىّ .
--> ( 1 ) الكلكل والكلكال : الصدر من كل شيء . والبيت في ديوانه هكذا : يثرن الحصى حتى يباشرن برده * إذا الشمس مدت ريقها بالكلاكل ( 2 ) ديوانه : 7 . ( 3 ) التخامص : التجافي عن الشئ قاله في اللسان واستشهد له بالبيت . والأمعز : المكان الذي فيه غلظ وصلابة . ويقال ، وجى الفرس وهو أن يجد وجعا في حافره . ( 4 ) القهوة : الخمر . ( 5 ) روى هذا البيت اللسان ، قال : قال لبيد يصف صاحبا له عرّس في السفر فأيقظه : قلما عرس حتى هجته * بالتباشير من الصبح الأول قال : والتباشير : طرائق ضوء الصبح في الليل . ( 6 ) الميس : الرحل . الإيغال : السير السريع . ( 7 ) يقال : فرس ذو أجارى : أي ذو فنون في الجرى . ( 8 ) المبرسم : المصاب بعلة البرسام .