أبي هلال العسكري

155

الصناعتين ، الكتابة والشعر

كتب إليهم بما يمكن ترجمته ، فكتب : من محمد رسول اللّه إلى كسرى ابرويز عظيم فارس : سلام على من اتّبع الهدى ، وآمن باللّه ورسوله ، فأدعوك بداعية اللّه ، فإني أنا رسول اللّه إلى الخلق كافّة لينذر من كان حيّا ، ويحقّ القول على الكافرين ، فأسلم تسلم ، فإن أبيت فإثم المجوس عليك . فسهّل صلّى اللّه عليه وسلّم الألفاظ كما ترى غاية التسهيل حتى لا يخفى منها شيء على من له أدنى معرفة في العربية . ولما أراد أن يكتب إلى قوم من العرب فخّم اللفظ ، لما عرف من فضل قوتهم على فهمه وعادتهم لسماع مثله . فكتب لوائل بن حجر الحضرمي : من محمد رسول اللّه إلى الأقيال « 1 » العباهلة من أهل حضر موت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، على التّبعة الشاة ، والتّيمة لصاحبها « 2 » ، وفي السّيوب « 3 » الخمس ؛ لا خلاط ولا وراط ولا شناق ولا شغار « 4 » ، ومن أجبى فقد أربى ، وكلّ مسكر حرام « 5 » . وكذلك كتابه صلّى اللّه عليه وسلّم لأكيدر صاحب دومة الجندل « 6 » :

--> ( 1 ) الأقيال : جمع قيل : الملك . أو من ملوك حمير . العباهلة : الأقيال المقرون على ملكهم فلم يزالوا عنه . ( 2 ) التيعة : الأربعون من الغنم أو أدنى ما تجب فيه الصدقة من الحيوان . والتيمة : الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى . ( 3 ) السيوب : الركاز . ( 4 ) خلاط : اختلاط الإبل . والشناق : ما بين الفريضتين في الزكاة . والوراط في الصدقة : الجمع بين متفرق . والشغار : أن يزوج الرجل امرأة على أن يزوجه أخرى بغير مهر وصداق كل واحدة منهما بضع الأخرى . ( 5 ) أجبى : الإجباء أن يغيب الرجل إبله عن المصدق ، من أجبأته إذا واريته . ( وارجع إلى اللسان - مادة جبى ، والفائق : 1 - 41 ) . ( 6 ) الفائق : 3 - 76 .