أبي هلال العسكري

152

الصناعتين ، الكتابة والشعر

ترفل في الدّار لها وفرة * كوفرة الملط « 1 » الخليع الغلام كان ينبغي أن يقول : كوفرة الغلام الملط الخليع ، أو الغلام الخليع الملط ؛ فأمّا تقديم الصفة على الموصوف فرديء في صنعة الكلام جدّا . وقوله أيضا : « بهجة العيش وحسن القوام » متنافر غير مقبول . وقول ابن طباطبا : وعجلة تشدو بألحانها * وكانت الكيّسة الخادمه لو قال : « وكانت الخادمة الكيّسة » لكان أجود . وينبغي ألّا يذكر في التشبيب اسما بغيضا ؛ فقد أنشد جرير بعض ملوك بنى أميّة « 2 » : وتقول بوزع قد دببت على العصا * هلّا هزئت بغيرنا يا بوزع فقال له الملك « 3 » : أفسدتها ببوزع . وقد يقدح في الحسن قبح اسمه ، ويزيد في مهابة الرجل فخامة اسمه ، ولهذا تكنّى البحتري بأبى عبادة ، وكان يكنّى أبا الحسن ؛ وشهد رجل عند شريح وكان الرجل يكنّى أبا الكويفر ، فردّ شهادته ، ولم يسأل عنه . وسمع عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه رجلا يكنى أبا العمرين ، فقال : لو كان عاقلا لكفاه أحدهما . وأتى ظالم بن سرّاق عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ليستعمله فردّه ، وقال : أنت تظلم وأبوك يسرق ؛ وظالم هذا جدّ المهلّب بن أبي صفرة . وهذه جملة كافية إذا تدبّرت ، وباللّه التوفيق .

--> ( 1 ) الملط : الخبيث أو المختلط النسب . ( 2 ) ديوانه : 342 . ( 3 ) هو الوليد بن عبد الملك