أبي هلال العسكري

115

الصناعتين ، الكتابة والشعر

تقول إذا درأت لها وضينى * أهذا دينه أبدا وديني « 1 » أكلّ الدهر حلّ وارتحال * أما يبقى علىّ ولا يقيني والذي يقارب الصواب قول عنترة « 2 » : فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلىّ بعبرة وتحمحم لو كان يدرى ما المحاورة اشتكى * ولكان لو علم الكلام مكلّمى ومن النسيب الردىء قول نصيب « 3 » : فإن تصلى أصلك وإن تعودى * لهجر « 4 » بعد وصلك لا أبالي وذلك أنّ التجلّد من العاشق مذموم . وفي خلاف ذلك قول زهير « 5 » : لقد باليت مطعن أمّ أوفى * ولكن أمّ أوفى لا تبالى وقول عمر بن أبي ربيعة « 6 » : قالت لها أختها تعاتبها « 7 » * لا تفسدنّ الطّواف في عمر قومي تصدّى له ليبصرنا « 8 » * ثم اغمزيه يا أخت في خفر « 9 » قالت لها قد غمزته فأبى * ثم اسبكرّت تشتدّ في أثرى « 10 » فشبّب بنفسه ووصفها بالقحة ، وناقض في حكايته عن صاحبتها ؛ فذكر نهيها إياها عن إفساد الطّواف فيه ، ثم إنها قالت لها : « قومي انظرى » .

--> ( 1 ) درأت وضين البعير : إذا بسطته على الأرض ، ثم أبركته عليه لتشده به . والوصين : بطان عريض منسوج من سيور أو شعر يشد به الرحل على البعير . وفي اللسان - مادة وضن : أهذا دأبه أبدأ وديني ( 2 ) ديوانه : 86 ، والموشح : 92 ( 3 ) الموشح : 163 ، وسر الفصاحة : 246 ( 4 ) في سر الفصاحة : وإن تبينى بهجر ، وفي الموشح : وإن تبينى بصرمك قبل وصلك . ( 5 ) ديوانه : 142 . ( 6 ) الموشح : 162 ، 163 ، العمدة 2 : 118 ( 7 ) رواية الموشح : قالت لترب لها تحدثها قال : ويروى : قالت لأخت لها تعاتبها ( 8 ) في رواية : تصدى له ليعرفنا . ( 9 ) الخفر : شدة الحياء . ( 10 ) المسبكر : المسترسل ، ورواية الموشح : « اسبطرت » .