أبي هلال العسكري

108

الصناعتين ، الكتابة والشعر

فذكر الرأس مع الصّداع فضل ، لأنّ الصداع لا يكون في الرّجل ولا في غيرها من الأعضاء . وفيه وجه آخر من العيب ؛ وهو أن الذّاكر لما قد فات من محبوب يوصف بألم القلب واحتراقه لا بالصّداع . وقول أوس بن حجر « 1 » : وهم لمقلّ المال أولاد علّة * وإن كان محضا في العمومة مخولا فقوله : « المال » مع المقلّ فضل . وقول عبد الرحمن بن عبد اللّه الخزرجي « 2 » : قيدت فقد لان حاذاها « 3 » وحاركها * والقلب منها مطار القلب مذعور « 4 » فما سمعنا بأعجب من قوله : فالقلب منها مطار القلب . وقول الآخر : « 5 » ألا حبّذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النّأى والبعد فقوله : « النّأى » مع « البعد » فضل ، وإن كان قد جاء من هذا الجنس في كلامهم كثير ، والبيت في نفسه بارد . ومن عيوب اللفظ ارتكاب الضرورات فيه كما قال المتلمس « 6 » : إن تسلكى سبل الموماة منجدة * ما عاش عمر وما عمّرت قابوس « 7 »

--> ( 1 ) الموشح : 90 . ( 2 ) الموشح : 90 ( 3 ) في الموشح : وقد لان هاديها . الحاذان : ما وقع عليه الذنب من الفخذين . والحارك : أعلى الكاهل . وقيل : هو منبت أدنى العرف إلى الظهر الذي يأخذ به الفارس إذا ركب . وقيل : هو عظم مشرف من جانبي الكاهل . ( 4 ) في الموشح : مطار القلب محذور ( 5 ) الموشح : 91 ، ونسبه إلى الحطيئة فيه . ( 6 ) الموشح : 91 ، ومعجم ما استعجم 1 : 284 . ( 7 ) الموماة : المفازة ، وقيل : التي لا ماء فيها ولا أنيس . وعمرو ، وقابوس : هما ابنا المنذر بن ماء السماء . والبيت في معجم ما استعجم : 1 - 284 : لن تسلكى سبل البوباة منجدة * ما عشت عمرو وما عمرت قابوس وقال : البوباة ثنية في طريق نجد ينحدر منها راكبها إلى العراق .