أبي هلال العسكري

100

الصناعتين ، الكتابة والشعر

مع منع الحق ، وردّ السائل ، وليس اليسار مما يمدح به مدحا حقيقيا ؛ ألا ترى كيف يقول أشجع السّلمى « 1 » : يريد الملوك مدى جعفر * ولا يصنعون كما يصنع وليس بأوسعهم في الغنى * ولكنّ معروفة أوسع ومن عيوب المدح قول أيمن بن خريم أيضا في بشر بن مروان « 2 » : فإن أعطاك « 3 » بشر ألف ألف * رأى حقّا عليه أن يزيدا وأعقب مدحتى سرجا خلنجا * وأبيض جوزجانيّا عنودا « 4 » وإنّا قد رأينا أمّ بشر * كأمّ الأسد مذكارا ولودا جميع هذا الكلام جار على غير الصواب ، إلّا في ابتداء وصفه في التناهي في الجود ، ثم انحطّ إلى مالا يقع مع الأول موقعا وهو السّرج وغيره . وأتى في البيت الثالث بما هو أقرب إلى الذّم منه إلى المدح ، وهو قوله : وإنا قد رأينا أمّ بشر * كأمّ الأسد مذكارا ولودا لأنّ الناس مجمعون على أنّ نتاج الحيوانات الكريمة أعسر وأولادها أقلّ . كما قال الأول « 5 » : بغاث الطّير أكثرها فراخا * وأمّ الصّقر مقلات « 6 » نزور ومن عيوب المدح قول بعضهم - هو عبيد اللّه بن الحويرث - لبشر بن مروان : إنّى رحلت إلى عمرو لأعرفه * إذ قيل بشر ولم أعدل به نشبا فنكّر الممدوح وسلبه النباهة ؛ وكان ينبغي أن يقول : ليعرفنى .

--> ( 1 ) نقد الشعر : 112 ، الموشح : 222 ( 2 ) نقد الشعر : 112 ، الموشح : 222 ( 3 ) في نقد الشعر : « فلو أعطاك » ، وفي الموشح : « لو أعطاك » . ( 4 ) كذا في الأصول ، والذي في نقد الشعر والموشح « عقودا » . والخلنج : كل مخطوط بألوان وأشكال . ( 5 ) نقد الشعر : 112 ، الموشح : 223 ( 6 ) المقلات : ناقة تضع واحدا ، ثم لا تحمل ، وامرأة لا يعيش لها ولد .