أبي هلال العسكري
96
الصناعتين ، الكتابة والشعر
يقول : ما زالت هذه الخمرة في الناس يحفظونها حتى أتوا بها ثقيفا . قال الأصمعي : وكيف تحمل الخمرة إلى ثقيف وعندهم العنب . وقول عدى بن الرقاع : لهم راية تهدى الجموع كأنها * إذا خطرت في ثعلب « 1 » الرّمح طائر والراية لا تخطر ، وإنما الخطران للرمح . ومما لم يسمع مثله قط قول عدى بن زيد في الخمرة ووصفه إياها بالخضرة حيث يقول : والمشرف الهيدب يسعى بها * أخضر مطموثا بماء الحريص « 2 » والحريص : السّحابة تحرص وجه الأرض ، أي تقشرها بشدّة وقع مطرها . ومن وضع الشئ في غير موضعه قول الشاعر : يمشى بها كلّ موشّى أكارعه * مشى الهرابذ حجّوا بيعة الدّون فالغلظ في هذا البيت في ثلاثة مواضع : أحدها أن الهرابذ المجوس « 3 » لا النصارى . والثاني أن البيعة للنصارى لا للمجوس . والثالث أنّ النصارى لا يعبدون الأصنام ولا المجوس . ومن المحال الذي لا وجه له قول القس « 4 » : وإنّى إذا ما الموت حلّ بنفسها * يزال بنفسي قبل ذاك فأقبر وهذا شبيه بقول قائل لو قال : إذا دخل زيد الدار دخل عمرو قبله . وهذا عين المحال الممتنع الذي لا يجوز كونه . ومن عيوب المعنى مخالفة العرف وذكر ما ليس في العادة كقول المرار « 5 » : وخال على خدّيك يبدو كأنّه * سنا البدر في دعجاء باد دجونها
--> ( 1 ) الثعلب : طرف الرمح . ( 2 ) الهيدب : سحاب يقرب من الأرض كأنه متدل يكاد يمسكه من قام براحته . ( 3 ) في اللسان : هم قومة بيت النار التي للهند - فارسي معرب . ( 4 ) الموشح 226 . ( 5 ) الموشح 232 .