علي بن سليمان الحيدرة اليمني
90
كشف المشكل في النحو
وقال ابن يعيش في قوله تعالى : « فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا » أكثر النحويين يجعلون ذلك ماضيا لان الفلق والجعل قد كانا فعلى هذا يكون نصب سكنا وما بعده باضمار فعل » « 200 » . وبعد ذلك قال ابن يعيش « وذهب الكسائي من الكوفيين إلى جواز اعمال اسم الفاعل إذا كان بمعنى المضي ، وان يقال : هذا ضارب زيد أمس ، واحتج بأمور منها قوله تعالى « وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ، فاعمل باسط في الذراعين » « 201 » . ومثل هذا قال ابن هشام أيضا « وهو ما تمسك به الكسائي على اعمال اسم الفاعل المجرد بمعنى الماضي » « 202 » . وقد أورد الحيدرة حديث الكسائي لأبي يوسف في مجلس الرشيد قال : « انه سأل عن رجل قال لامرأته : ان دخلت الدار فأنت طالق بكسر ان أو قال : أن دخلت الدار فأنت طالق بفتح أن . فلم يفرق أبو يوسف بينهما ، وجعلها سواء . . . فضحك الرشيد وقال : يا أبا يوسف : ان لما يستقبل ، وأن لما مضى فهكذا جاءت الرواية » « 203 » . وفي الفصل بين ما وفعل التعجب قال الحيدرة : « وأجاز الكسائي الفصل بالمستقبل بين ما وفعل التعجب فقال : ما يخرج أطوله ، وما يجئ أحسنه كأنه تصور شيئا فتعجب منه فجاء بالفعل توطئة للاستقبال ، وهذا
--> ( 200 ) شرح المفصل : 6 / 87 . ( 201 ) شرح المفصل : 6 / 77 . ( 202 ) المغني اللبيب : 1 / 134 . ( 203 ) المخطوط / 123 وانظر نزهة الألباء / 47 . ومن أعيان الشيعة أبو علي الفارسي للدكتور عبد الفتاح شلبي / 24 ومجالس العلماء للزجاجي / 129 .