أبو البقاء العكبري
547
اللباب في علل البناء والإعراب
فصل في الضّرب الثاني : وهو الزّيادة . اعلم أنّهم يزيدون في الخطّ حروفا للفرق ، وكان ذلك يحتاج إليه قبل حدوث الشّكل والنقط ثم استمرّ أكثرهم عليه ، ومنهم من يقول يزاد للتوكيد . فمما زيد للفرق كتابتهم ( عمرا ) بالواو في الرفع والجرّ إذا لم يضف ليفرّق بينه وبين عمر . ومن ذلك كتابتهم ( كفروا ) وردوا بالألف لئلا تشتبه واو الجمع بواو العطف ثم طردوا ذلك في جميع واوات الجمع ، ومنهم من لا يكتبها البتة . ومن ذلك زيادتهم الألف في ( مائة ) لئلا تلتبس ب ( منه ) . ومن ذلك ( الربوا ) تكتب بالواو لئلا تشتبه ب ( الزنا ) . ومن ذلك ( الصلاة ، والزكاة ، والحياة ) تكتب بالواو إذا لم تضف ولا يقاس عليه اتباعا للمصحف . فصل في القسم الثاني : وهو الحذف . وهو كثير من ذلك ( بسم اللّه ) تكتب بغير ألف لكثرة الاستعمال ، فإن قلت : لاسم اللّه بركة ، أو باسم ربّك أثبت الألف . ومن ذلك : ( الرحمن ) تكتب بلا ألف تخفيفا مع أمن اللّبس . ومن ذلك : ( الحرث والقسم ) علمين يكتبان بغير ألف لكثرة الاستعمال ، فإن لم يكن فيهما ألف ولام أو كانا صفتين كتبا بالألف وكذا صالح ومالك وخالد تكتب أعلاما بغير ألف ، وإن لم يكن فيهما ألف ولام وتكتب بالألف صفات . ومن ذلك : ( إبراهيم ، وإسماعيل ، وهارون ، وسليمان ، ومعاوية ، وسفين ، ومرون ) فتكتب ذلك كلّه بغير الألف لاشتهارها وربّما كتبوا بعض ذلك بالألف ، فأمّا : ( إسرافيل ، وميكائيل ، وإلياس ) فتكتب بالألف ؛ لأنها لم تشتهر وأما : ( السماوات ، والصالحات ) فتكتب بألف وبغير ألف . فصل : وأمّا ألف ( ابن ) فتثبت في الخطّ في كل موضع إلا إذا كان ابن صفة مفردا واقعا بين علمين أو كنيتين على ما هو شرط فتح ما قبله في النداء ؛ فإنّه يكتب بغير ألف فعلى هذا تكتبه بالألف إذا كان مثنّى أو كان خبرا لمبتدأ .