أبو البقاء العكبري

526

اللباب في علل البناء والإعراب

باب الإمالة الإمالة « 1 » إلى الشيء : التقريب منه ، وهي في هذا الباب تقريب الألف من الياء والفتحة قبلها من الكسرة والغرض من ذلك تجانس الصوتين لسبب وللإمالة أسباب وموانع فأسبابها ستة : الياء والكسرة والانقلاب وما في حكمه وكون الحرف ينكسر في حال والإمالة للإمالة . السّبب الأول : الياء الكائنة قبل الألف بحرف أو حرفين نحو : شيبان وغيلان وشيال ، فأهل الحجاز لا يميلون وتميم تميل الألف في هذا كلّه ليقرب من صوت الياء . السّبب الثاني : الكسرة ، وقد تكون بعد الألف نحو عائد ، وقد تكون قبلها وبينهما حاجز نحو : جبال وحبال ، وقد يكون بينهما حرفان ومن شرطه أن يكون ما بعد الكسرة ساكنا نحو : سربال وجلباب ، فإن كان ذلك مفتوحا أو مضموما فلا إمالة ، وقد يشبّه المنفصل بالمتّصل كقولك : للرجل من ماله . السّبب الثالث : كون الألف منقلبة عن ياء ، وذلك قولك في رمي : رمي . وفي باع : باع ؛ فإن كانت الألف رابعة فصاعدا أمليت من أيّ أصل كانت كقولك في مرمى : مرمى ، وفي مغزى : مغزى ، وفي تدعى : وتدعى ، وهذا حكم ألف التّأنيث نحو : حبلى وبشرى . السّبب الرّابع : ما شبّه بالمنقلب عن الياء ، وذلك نحو : غزا ودعا فإنّه يمال ؛ لأن الياء تقع هنا كثيرا ولأنّ هذه الألف تصير إلى الياء إذا جاوزت ثلاثة أحرف نحو : يدعى ومستدعى . السّبب الخامس : كسر ما قبل الألف في بعض الأحوال ، وذلك في الفعل خاصّة نحو : خاف وطاب وجاء لأنّك تقول : خفت وما أشبهها فأمّا في الأسماء يجوز نحو : باب ودار ، وقد أمال بعضهم فلان ماش في الوقف وهو قليل . السّبب السّادس : الإمالة كقولك : رأيت عمادا ، وكتبت كتابا ، فتميل ألف التّنوين من أجل الإمالة الأولى .

--> ( 1 ) الإمالة هي عبارة عن ضد الفتح وهي نوعان : إمالة كبرى وإمالة صغرى : فالإمالة الكبرى عدها أن ينطق بالألف مركبة على فتحة تصرف إلى [ الكسر كثيرا والإمالة الصغرى حدها أن ينطق بالألف مركبة على فتحة تصرف إلى ] الكسرة قليلا والعبارة المشهورة في هذا بين اللفظين أعني بين الفتح الذي حددناه وبين الإمالة الكبرى والبطح والإضجاع عبارتان بمعنى الإمالة الكبرى .