أبو البقاء العكبري

510

اللباب في علل البناء والإعراب

مسألة : إذا كانت العين واللّام معتلّتين ودعت الحاجة إلى التّغيير فالقياس تصحيح الأوّل لبعده عن الطّرف وإعلال الثاني لتطرّفه ، وذلك مثل : حوى يحوى وطوى يطوي ، وقد جاء عكس ذلك قالوا غاية والأصل غيبة فأعلّوا العين وصحّحوا اللام وكذلك ثاية وراية وكأنّهم راعوا الطّرف من أجل الإعراب . مسألة : في أصل آية أربعة أقوال : أحدها : قول سيبويه هي فعلة بسكون العين فلو خرج على الأصل لكان أيّة فقلبت ألفا لثقل التّضعيف ولئلا تلتبس ب ( أيّة ) التي للاستفهام عن المؤنث . والقول الثاني : أصلها فعلة بفتح العين فقلبت ألفا لوجود علّة ذلك . والقول الثالث : أصلها آيية مثل ضاربة فكان القياس أن تقول آيّة مثل دابّة فحذفت الياء الأخيرة تخفيفا وهو قول الكسائيّ ووزنها على هذا فاعة . والقول الرّابع : أصلها أيية مثل كلمة فقلبت ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها . مسألة : إذا كانت عين الثّلاثي ياء ساكنة وجعلتها صفة أقررتها نحو : طيبي وكيسى وإن جعلتها اسما ضممت الأوّل فصارت الياء واوا ، مثل : طوبى وكوسى ليفرق بين الاسم والصفة وكان التغيير بالاسم أولى ؛ لأنه أخفّ من الصفة فإن كانت اللام ياء وكان ذلك صفة على فعل بفتح الأول أقررتها نحو : الخزيا والصّديا ، وإن كانت اسما مثل التّقوى والشّروى قلبت الياء واوا للفرق أيضا فإن كانت الكلمة على فعلى بضمّ الأوّل واللام واو أقررتها في الاسم مثل حزوى وأبدلتها في الصّفة نحو : الدّنيا والعليا للفرق أيضا . فإن قيل : قلم غيّرت هنا في الصفة وهناك في الاسم ؟ قيل : فعل ذلك إيثارا للتخفيف ، وبيانه من وجهين : أحدهما : أن فعلى مضمومة الأوّل . والثاني : أنّ الواو أثقل من الياء فجعل في الاسم ؛ لأنه أخفّ . وأمّا الصّفة فثقيلة حوّلت فيها الواو إلى الياء ؛ لأنها أخفّ بخلاف فعلى فأمّا قصوى فهي صفة ، وقد خرجت على الأصل وهو شاذّ منبه على الأصل في الجميع ، ومثله في المفتوح ريّا