أبو البقاء العكبري

503

اللباب في علل البناء والإعراب

فالألف منقلبة عن ياء منقلبة عن واو وتقول في تراجى وتغازى أصل الألف ياء مبدلة من واو وإن لم يكسر ما قبل الطّرف ؛ لأن الأصل رجّى يرجّي ثم دخلت الزيادة عليه بعد استمرار الإبدال وكذلك تغازى وتعاطى . مسألة : قد ذكرنا حكم الفعل المشدّد نحو : مدّ وشدّ وردّ ، وعلى قياسه يجب أن يكون استردّ واقشعرّ ؛ لأن الأصل استردد واقشعرر فنقلت حركة المثل الأوّل إلى السّاكن وأدغم في الذي بعده ، فإن وجب تسكين الثاني انفكّ الإدغام وعادت حركة الأوّل إليه نحو : استرددت واقشعررت ، فإن كان المثلان للإلحاق لم يدغم لئلا يبطل حكم الإلحاق ، وذلك نحو : قردد وهو ملحق بجعفر ، فلو أدغمت لسكّنت الأوّل وبطلت مماثلة هذا البناء لجعفر وكذلك اسحنلك واقعنسس هو ملحق باحرنجم . مسألة : قد تنقل الحركة إلى ما بعدها لضرب من التخفيف أو المجانسة فمن ذلك قوله تعالى : وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ [ النور : 52 ] تقرأ بكسر القاف وإسكان الهاء والأصل كسر ؛ لأنّها هاء الضمير إلّا أنّهم سكّنوا القاف والهاء أمّا الهاء فوقفوا عليها فسكّنت ، وأمّا القاف فخفّفوها كما سكّنوا التاء في كتف وشبّهوا المنفصل بالمتّصل فالتّاء والقاف والهاء مثل : كتف فلمّا اجتمع ساكنان حرّكوا القاف بالكسر ، وقد جاء في الشّعر والنثر فمن الشّعر قول الراجز : قالت سليمى اشتر لنا سويقا بسكون الراء كأنّه كان ترل مثل : كتف ففعل ما ذكرنا ، وقيل : نوى الوقف على اشتر ثم جعله في الوصل كذلك وقال آخر : [ الطويل ] ألا ربّ مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلداه أبوان وإن كان الاسم على أكثر من أربعة أحرف لزم الحذف نحو : كينونة وديمومة من كان ودام ، وذلك لطول الاسم ، وقد جاء تاما في الشعر قال الراجز : يا ليت أنّا ضمّنا سفنه * حتّى يعود الوصل كينونة والأصل سكون الدّال للجزم ؛ إلّا أنّه حذف حركة اللّام فسكنت فانفتحت الدال لالتقاء الساكنين فمنه قوله تعالى : وَأَرِنا مَناسِكَنا [ البقرة : 128 ] على قراءة من سكّن الراء ومن النثر قولهم : منتفخ ومنتصب بسكون الفاء والصاد .