أبو البقاء العكبري
496
اللباب في علل البناء والإعراب
باب أبنية الأفعال « 1 » الأفعال على ضربين : ثلاثية ورباعيّة ؛ فالثلاثيّة صحيحة ومعتلّة ، فالصحيحة على ثلاثة أمثلة : ضمّ العين وفتحها وكسرها ، فأمّا الفاء فلا تكون إلا مفتوحة إلّا أن تنقل إليها حركة العين فتضمّ أو تكسر ، فالضمّ كقولك في حسن : حسن بضمّ الحاء وإسكان السّين ، ويجوز فتح الحاء وإسكان السّين على التخفيف . والكسرة لعب وشهد يجوز كسر الفاء وإسكان العين وكسر هما على الاتباع وفتح الأوّل وإسكان الثاني وهذا يكثر في حروف الحلق . وأمّا فعل ما لم يسمّ فاعله فقد ذكر في بابه . وأمّا الرباعيّة فلها مثال واحد وهو : فعلل ، وقد ذكر في أوّل التصريف . فصل : وأمّا الثلاثيّ المعتلّ فعلى ثلاثة أضرب : معتلّ الفاء ومعتلّ العين ومعتلّ اللام . الأوّل نحو : وعد وورد ومستقبله يعد بحذف الواو ، وقد ذكرنا علّته وما يرد عليه من الإشكالات في باب الحذف . ومن المكسور العين : وجل يوجل ، وفيه أربع لغات ؛ أجودها : إثبات الواو لعدم علّة التغيير ، والثانية : إبدالها ألفا إيثارا للتخفيف ؛ لأنها لم تخفف بالحذف فخففت بالإبدال ، والثالثة : إبدالها ياء ، فقالوا : ييجل إيثارا للتّجانس ، والرابعة : كسر ياء المضارعة مع الياء الثانية اتباعا .
--> ( 1 ) لكلّ فعل ميزان يوزن به . والميزان يتألّف من ثلاثة أحرف ، وهي " الفاء والعين واللام " . فيقال " كتب " على وزن " فعل " و " يكتب " على وزن " يفعل " و " اكتب " على وزن " افعل " . ويقال لأحرف " فعل " ميزان ، ولما يوزن بها " موزون " . ويسمى ما يقابل فاء الميزان من أحرف الموزون . " فاء الكلمة " ، وما يقابل عينه " عين الكلمة " ، وما يقابل لامه " لام الكلمة " . فإن قلت " كتب " ، فتكون الكاف فاء الكلمة ، والتاء عينها ، والباء لامها . ويجب أن يكون الميزان مطابقا للموزون حركة وسكونا وزيادة أحرف . فإن قلت " كرم " كانت على وزن " فعل " . وإن قلت " أكرم " كانت على وزن " أفعل " . وإن قلت " كسر " كانت على وزن " فعل " وإن قلت " انكسر " كانت على وزن " انفعل " وهلّمّ جرّا . وكلّ ما يزاد في الموزون يزاد في الميزان هو بعينه ، إلا إن كان الزائد من جنس أحرف الموزون فيكرّر في الميزان ما يماثله ، فيقال في وزن عظّم " فعّل " ، وفي وزن أغرورق " إفعوعل " وفي وزن إحمارّ " افعالّ " .