عبده الراجحي

356

التطبيق النحوي

فما هو معنى التعلق ؟ إن الظرف والجار والمجرور يدلان على معنى فرعي يتمم نقصان المعنى الذي يدل عليه الفعل أو ما يشبهه : أي أن هذا المعنى الفرعي يرتبط بمعنى الفعل ، أي يتعلق به . والفعل وما يشبهه يدل على حدث ، والحدث لا يحدث في فراغ ، وإنما يحدث في زمان أو في مكان . وليس ذلك تحليلا فلسفيا صرفا ، وإنما هو تحليل لغوي أيضا . فإذا قلت مثلا : سافر زيد . دلت هذه الجملة على معنى مستقل يمكن أن نقتصر عليه . فإذا قلت سافر زيد يوم الجمعة . دل الظرف هنا على معنى فرعي مرتبط بالفعل سافر لأنه يضيف إلى معناه معنى جديدا ، ثم إننا نفهم أن هذا الحدث وهو « السفر » قد حدث في يوم الجمعة أي في زمان معين . وكذلك إن قلت وقف زيد أمام البيت ، فإن الظرف يدل على معنى جديد يضيفه إلى معنى الفعل ، بالإضافة إلى أن الحدث الذي يدل عليه الفعل قد وقع في المكان المعين الذي يحدده الظرف . وهكذا إذا قلت سافر زيد من القاهرة إلى دمشق ، فإن حرف الجر ( من ) يدل على معنى جديد ، بالإضافة إلى دلالته على أن الحدث الذي يدل عليه الفعل قد بدأ حدوثه من هذا المكان ، وكذلك الحرف الآخر ( إلى ) أي أن الحدث ينتهي عند هذا المكان . . . وهكذا . فالتعلق إذن عبارة عن ارتباط شبه الجملة بالحدث الذي يدل عليه الفعل أو ما يشبهه ، بالإضافة إلى دلالته على « الحيز » الذي يقع فيه الفعل . وعلى هذا الأساس نقول في الظرف والجار والمجرور الواقعين بعد المبتدأ ويتممان معه معني الجملة - أنهما متعلقان بمحذوف خبر ، وليسا هما الخبر حقيقة لأنهما - على الأصح - لابد أن يتعلقا بما يدل على الحدث ، فجملة مثل : زيد في البيت . أو زيد أمام البيت . لابد أن يكون تقديرها : زيد ( كائن أو مستقر أو كان أو استقر ) في البيت أو أمام البيت . ويرى بعض القدماء - ويؤيده بعض المحدثين - أن نعدّ شبه الجملة الواقع هذا الموقع خبرا بذاته ، أي ليس متعلقا بخبر محذوف . ومع ما في هذا الرأي من تيسير فإن المتخصص ينبغي أن يدرك المعنى الذي رمى إليه