عبده الراجحي
303
التطبيق النحوي
- 5 - جملة التعجب و « التعجب » أيضا من « الأساليب » الشائعة في العربية ، وتستعمل فيه أنواع كثيرة من التراكيب ، لكن التعجب « القياسي » المعروف له صيغتان : ما أفعله . أفعل به . وهما جملتان مختلفتان من حيث النوع : فالأولي اسمية ، والثانية فعلية على ما سترى في إعرابهما ، لكنهما تشتملان على فعلين : ( أفعل ، أفعل ) ، وهما فعلان جامدان ماضيان ، لا تلحقهما علامات تأنيث أو تثنية أو جمع . ومع أنهما فعلان ماضيان فإنهما - في الأرجح - خاليان من الدلالة على الزمن إلا إذا كانت هناك قرينة تدل على ذلك ، فنحن حين نقول : ما أصبر المؤمن . أصبر بالمؤمن . فإننا لا نتعجب من صبر المؤمن في وقت معين ، وإنما هو تعجب عام ، ومن ثم قال النحاة إن جملة التعجب ليست جملة خبرية على الأغلب ، بل هي جملة إنشائية تدل على إنشاء التعجب أو على « الانفعال » بشئ ما . وهذان الفعلان لا يصاغان إلا بشروط معينة تفصلها كتب النحو ، ونجملها لك هنا بأنه يشترط في صياغتها أن تكون من كل فعل ثلاثي متصرف قابل للمفاضلة مبني للمعلوم تام مثبت ليس الوصف منه على أفعل فعلاء . فإذا استوفى الفعل هذه الشروط صحّت الصياغة منه ، وأعربته على النحو التالي : ما أجمل السماء . ما : اسم تعجب مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .