عبده الراجحي

275

التطبيق النحوي

- 2 - جملة النداء النداء علامة من علامات « الاتصال » بين الناس ، وهو دليل قوي على « اجتماعية » اللغة ، ومن ثم فهو كثير الاستعمال ، ولا يكاد يخلو كلام إنسان كل يوم من النداء ، فأنت في حاجة كل وقت أن تنادي « شخصا ما » أو « شيئا ما » ، لذلك كان للنداء « أسلوب » خاص ، بل جملة خاصة اختلف في شأنها اللغويون ؛ فهي جملة لأنها تفيد معنى كاملا حين نقف عليها ، وهي تتكون من حرف للنداء ومنادى ، والجمل المعروفة لا تتكون من حرف واسم فقط ، ولابد أن يكون فيها إسناد بين اسم واسم أو بين فعل واسم . لهذا كله يرى بعض اللغويين المحدثين قبول هذا التركيب على أنه « جملة » لكنهم يطلقون عليها « جملة غير إسنادية » . على أن النحو العربي يرى أن جملة النداء جملة تامة شأنها شأن الجمل الأخرى يتوافر فيها إسناد غير ظاهر ؛ لأن المنادى عندهم نوع من « المفعول به » وهو منصوب بفعل محذوف تقديره : أنادى ، أو أدعو ، وهذا الفعل لا يظهر مطلقا ، وحرف النداء ينوب عنه ويعمل عمله . وهناك اعتراض قديم على تقدير هذا الفعل ؛ لأن جملة النداء جملة طلبية ، وهذا التقدير يحولها إلى جملة خبرية ، وهو اعتراض لا موضع له في التحليل النهائي لهذه الجملة . وحروف النداء متعددة ؛ منها ما هو للقريب ، ومنها ما هو للمتوسط ، ومنها ما هو للبعيد . ومقياس القرب والبعد قد يكون مقياسا ماديا في المكان والزمان ، وقد يكون مقياسا معنويا كالابن والصديق والعدو . وأشهر حروف النداء وأكثرها استعمالا هو : يا ، ويجوز حذف حرف النداء في الاستعمال الكثير ويبقى أثره ، مثل : أستاذنا الجليل . . . أخي العزيز . . .