عبده الراجحي
252
التطبيق النحوي
جاءوا الجمّاء الغفير . فكلمة قضّهم حال . والجماء حال . والقضّ هو الكسر . فكان معنى الجملة الأولى : جاءوا كاسرهم مع مكسورهم ، أي جاءوا جميعا ، أما الجمّاء فمعناه الكثير ، وتأويلها أيضا : جاءوا جميعا . ومن ذلك : رجع زيد عوده على بدئه . فكلمة ( عود ) حال ، وهي مضافة إلى الضمير ، وتأويلها : رجع عائدا على بدئه ، أي على الطريق نفسه ، أو على الفور . 6 - الأصل في الحال أن تكون منتقلة ، بمعنى أنها لا تدل على هيئة ثابتة لصاحبها ، بل على هيئة معينة مدة معينة ، فأنت حين تقول جاء زيد ضاحكا . فمعناه أن هيئته ضاحكة وقت المجئ فحسب هذا هو الأصل . وقد تأتي للدلالة على أمر ثابت لصاحبها ، وذلك في استعمالات أشهرها : أ - أن تكون مؤكدة لمضمون الجملة قبلها ، بشرط أن تكون الجملة مكونة من اسمين معرفتين جامدتين . مثل : زيد أبوك رحيما . فكلمة ( رحيما ) حال من ( أبوك ) « 1 » وهذه الحال تؤكد مضمون الجملة قبلها ، لأن ( زيد أبوك ) تتضمن معني الرحمة . ب - أن يكون عاملها دالا على خلق أو تجدد ، مثل : خلق اللّه رقبة الزرافة طويلة . فكلمة ( طويلة ) حال من ( رقبة ) وهي دالة على هيئة ثابتة لها . ج - أن تكون هناك قرينة تدل على ثبات الحال ، مثل قوله تعالى
--> ( 1 ) بعضهم يؤول صاحب الحال ضميرا محذوفا ، ويكون التقدير زيد أبوك أعرفه رحيما