عبده الراجحي

227

التطبيق النحوي

ه - المفعول فيه المفعول فيه هو الذي نسميه ظرف الزمان والمكان ، وقد سمي مفعولا فيه لأنه لا يتصور وجود مكان أو زمان دون أن يكون هناك حدث يحدث فيهما ، ولذلك يقدرون الظرف بأن معناه حرف الجر ( في ) ؛ فأنت حين تقول : حضر عليّ يوم الجمعة ، فإن معناه : حضر عليّ في يوم الجمعة . ولعله سمي ظرفا لأن المكان أو الزمان إنما هو وعاء يحتوي الحدث أي أنه ظرف والحدث مظروف فيه . ولذلك لا بد أن يكون للظرف متعلّق يتعلق به يكون مشتقا أو ما يقوم مقام المشتق على النحو الذي سنفصله في بابه من شبه الجملة . وهناك تفصيلات كثيرة في مطوّلات النحو لا مجال لها هنا ، وإنما الذي يهمنا - في التطبيق النحوي - حالته في الجملة . والظرف حكمه النصب لفظا أو محلا ، والذي ينصبه - أي العامل فيه - هو المتعلّق الذي يتعلق به ، ونقول إنه منصوب على الظرفية أي لدلالته على مكان وقوع الحدث أو زمانه . أما إن كانت الكلمة التي تستعمل ظرفا غير مشتملة على الحدث ، أي أن الحدث لا يقع فيها ، فإنها لا تعرب ظرفا بل تعرب حسب موقعها من الجملة . مثل : اليوم أربع وعشرون ساعة . ( من الواضح أن كلمة « اليوم » التي تستعمل غالبا ظرف زمان لم يحدث فيها هنا حدث ، وإنما هي اسم محكوم عليه بحكم هو أربع وعشرون ساعة ، فالجملة مبتدأ وخبر ) . مثل : المؤمن يخشي يوم القيامة . يوم : مفعول به منصوب بالفتحة . ( من الواضح أيضا أن كلمة ( يوم ) لم يقع فيه الفعل ( يخشي ) بل وقع عليه ، لأن المؤمن لا ينتظر حتى يأتي يوم القيامة لكي يخشي فيه ، بل إنه الآن يخشي يوم القيامة ، ولذلك فالكلمة مفعول به )