عبده الراجحي
8
التطبيق الصرفي
والإبدال ، كما أن عددا كبيرا من مسائل النحو لا يمكن فهمه إلا بعد دراسة الصرف . وعلى ذلك يرى معظم اللغويين المحدثين درس النحو والصرف تحت قسم واحد ، ويسمون النحو في هذه الحالة » rammarG « على أن يشمل : أ - الصرف ygolohproM . ب - النظم xatnyS . وهذا الرأي ينبنى على أساس صحيح لأن الصرف يشكل مقدمة ضرورية لدراسة النحو ، ولنأخذ مثلا الجملة الآتية : زيد قارئ كتابا . فأنت لا تستطيع أن تعرف « موقع » كلمة « كتابا » إلا إذا عرفت أن كلمة « قارىء » اسم فاعل . أي أنك لا تعرف « الوظيفة النحوية » لكلمة « كتابا » إلا بمعرفة « البنية » الصرفية لكلمة « قارىء » وهكذا . والواقع أن علماء العربية القدماء لم يفصلوا بين النحو والصرف ، ولا تزال كتب النحو القديمة منذ كتاب سيبويه تشمل العلمين معا . ومن اللافت للنظر أن العالم اللغوي العظيم أبا الفتح عثمان بن جنى قد أشار إلى أن يكون درس الصرف قبل درس النحو ؛ فقال في كتابه المنصف : « فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلمة الثابتة ، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة ، ألا ترى أنك إذا قلت : قام بكر ، ورأيت بكرا ، ومررت ببكر ، فإنك إنما خالفت بين حركات حروف الإعراب لاختلاف العامل ، ولم تعرض لباقي الكلمة ، وإذا كان ذلك كذلك فقد كان من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف لأن معرفة ذات الشئ الثابت ينبغي أن يكون أصلا لمعرفة حاله المتنقلة « 1 » .
--> ( 1 ) ابن جنى : المنصف في شرح كتاب التصريف للمازنى : تحقيق إبراهيم مصطفى وعبد اللّه أمين القاهرة : 195 ص 4 .