عبد العزيز علي سفر
81
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
« لأنه اجتمع فيه العجمة والتأنيث » « 1 » فالتأنيث ( بجعله اسما للسورة ) هو الذي أدى إلى منعه من الصرف وليس العجمة وإلا فلماذا يصرف إذا كان اسما لمذكر مع وجود « العلمية والعجمة » وهما علتان كافيتان لمنع الاسم من الصرف إذا توافرت الشروط ، ومنها زيادة الأحرف على ثلاثة أحرف ، ولهذا كان « يونس وإبراهيم » غير مصروفين سواء جعلناهما للسورة ( مؤنث ) أو للرجل ( مذكر ) . وأكد الزجاج هذا الرأي فقال : « تقول : « هذه هود » « هذه نوح » إذا أردت « سورة هود » و « سورة نوح » ثم حذفت « سورة » وأقمت « هودا » و « نوحا » اسما للسورة لم تصرف . فقلت : « هذه هود يا هذا » بغير تنوين ، و « قرأت هود يا هذا ونوح يا هذا » وإنما لم تصرفه ، لأن السورة مؤنثة وهي معرفة فصار « هود » و « نوح » اسمين مؤنثين وهما معرفتان » « 2 » . وذكر ذلك ابن السراج في أصوله : « تقول : قرأت هودا ، إذا أردت سورة « هود » فحذفت سورة ، وإن جعلته اسما للسورة لم تصرف ، لأنك سميت مؤنثا بمذكر » « 3 » . . ويقول في موضع آخر : « وإن جعلت « هودا » اسم السورة لم تصرفه ، لأنها بمنزلة امرأة سميتها بعمرو وكذا حكم « نوح » ونون » « 4 » . ويلخص لنا ابن سيده هذه المسألة بقوله : « ومما مضى نعلم أن أسماء السور تأتي على ضربين :
--> ( 1 ) هامش المقتضب 3 / 356 . ( 2 ) ما ينصرف 61 . ( 3 ) الأصول 2 / 100 . ( 4 ) الأصول 2 / 102 - 103 .