عبد العزيز علي سفر

72

الممنوع من الصرف في اللغة العربية

والحقيقة أنه قد يطرح سؤال بالنسبة لإلحاق تاء التأنيث ب « قدام ووراء » عند تصغيرهما ، فكيف تلحقهما التاء المؤنثة مع أنهما أكثر من ثلاثة أحرف والقاعدة الصرفية تقول : إنه إن صغر المؤنث الخالي من علامة التأنيث الثلاثي أصلا وحالا كدار وسن وأذن وعين ، أو أصلا كيد أو مآلا فقط كحبلى وحمراء ، إذا أريد تصغيرهما تصغير ترخيم . . . وكسماء مطلقا ، أي ترخيم وغيره ، لحقته التاء إن أمن اللبس « 1 » إذن فإلحاق تاء التأنيث عند التصغير خاص بالمؤنث فكيف تلحق « قدّام ووراء » مع أن عدد أحرف كل منهما فوق ثلاثة أحرف ؟ وقد تنبّه ابن سيده في مخصصه لهذه النقطة ، « فإن قال قائل فكيف جاز دخول الهاء في التصغير على ما هو أكثر من ثلاثة أحرف ؟ قيل له : المؤنث قد يدل فعله على التأنيث وإن لم يصغر ولم تكن فيه علامة التأنيث كقولنا : لسعت العقرب وطارت العقارب ، والظروف لا يخبر عنها بأخبار تدل على التأنيث ، فلو لم يدخلوا عليها الهاء في التصغير لم يكن على تأنيثها دلالة « 2 » . وكذلك أشار المبرد إلى هذه النقطة فقال بعد أن تحدث عن عدم إلحاق الهاء بخلف عند التصغير « ألا تراها قد لحقت في الظروف ما جاوز الثلاثة للدلالة على التأنيث ، فقلت في « قدّام » قديديمة وفي « وراء » وريئة وتقديرها وريّئة » « 3 » .

--> ( 1 ) شذا العرف في فن الصرف ص 129 . ( 2 ) المخصص لابن سيده 17 / 55 . ( 3 ) المقتضب 4 / 41 .