عبد العزيز علي سفر
66
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
لها الإعراب ، وإنما هي تقطيع الاسم المؤلف الذي لا يجب الإعراب فيه إلا مع كماله . فقولك : « جعفر » لا يجب أن تعرب منه الجيم ولا العين ولا الفاء ولا الراء ، دون تكميل الاسم ، فإنما هي حكايات وضعت على هذه الحروف ، فإن أجريتها مجرى الأسماء وحدّثت عنها قلت : « هذه كاف حسنة » و « هذا كاف حسن » ، وكذلك سائر حروف المعجم . فمن قال « هذه كاف » أنّث لمعنى الكلمة ، ومن ذكّر فلمعنى الحرف ، والإعراب وقع فيها لأنك تخرجها من باب الحكاية « 1 » . إذن فإعراب هذه الحروف أو عدم إعرابها خاضع لاستقلالها بجعل كل حرف جاريا مجرى الاسم فتحدّث عنها حينئذ ، تؤنث أو تذكر حسب المعنى المقصود ، أما إذا كان أي حرف منها غير مستقل بل تحت إمرة كلمة ، فإننا حينئذ لا نستطيع إعراب كل حرف على حدة لأنها تقطيع للاسم المؤلف منه هذه الحروف . « فإذا قلت « لاء » فتقديرها « فعل » ، لأنها قد صارت اسما ، والألف لا تكون أصلا في الأسماء ، إنما تكون زائدة أو منقلبة من « ياء » أو « واو » ، فالألف منقلبة أعني في « لاء » و « باء » و « ياء » من واو أو ياء . والهمزة بدل من ألف كما أن « شاء » الألف مبدلة من واو والهمزة بدل من هاء ، وكذلك « ماء » إنما أصله « موه » « 2 » » . جاء في الكتاب لسيبويه : وأما « أم » و « من » و « إن » و « مذ » في لغة من جر ، و « أن » و « عن » إذا لم تكن ظرفا ، و « لم » ونحوهنّ إذ كن أسماء لم تغيّر ، لأنها تشبه الأسماء نحو يد ودم تجريهن إن شئت إذا كنّ أسماء للتأنيث » « 3 » .
--> ( 1 ) معاني القرآن وإعرابه 1 / 22 . ( 2 ) ما ينصرف 67 . ( 3 ) سيبويه 2 / 34 .