عبد العزيز علي سفر

616

الممنوع من الصرف في اللغة العربية

وقال الأخفش : « الجمع الذي لا ينصرف إذا سميت به إن نكرته بعد ذلك لم تصرفه أيضا » « 1 » . فالأخفش لا يصرفه بعد التنكير كما أورده ابن السراج ، بينما نرى أن السيوطي يقول رأيا آخر بالنسبة لهذا العالم : « الجمع المتناهي إذا سمي به ثم نكر ذهب الأخفش أيضا إلى صرفه وخالفه الجمهور » « 2 » . فأي الرأيين أصح ؟ ولكن قد يزول هذا الاستفهام حين نرى ما جاء في حاشية الصبان على الأشموني إذ يقول : « قال المرادي : قلنا : مذهب سيبويه أنه لا ينصرف بعد التنكير لشبهه بأصله ، ومذهب المبرد صرفه لذهاب الجمعية ، وعن الأخفش القولان والصحيح قول سيبويه لأنهم منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعا على الصحيح » « 3 » . ولو رجعنا إلى المبرد في المقتضب لرأينا أنه قد بيّن أن الأخفش قد ذهب إلى صرفه بعد التنكير وقد أيّده في ذلك وبيان أنه هو القياس إذ يقول : « إلا أن أبا الحسن الأخفش فإنه كان إذا سمى بشيء من هذا رجلا أو امرأة صرفه في النكرة ، فهذا عندي هو القياس ، وكان يقول إذا منعه من الصرف أنه مثال لا يقع عليه الواحد فلما نقلته فسميت به الواحد خرج من ذلك المانع . وكان يقول : الدليل على ذلك ما يقول النحويون في مدائني وبابه أنه مصروف في المعرفة والنكرة ، وصياقلة أنه مصروف في النكرة ممتنع بالهاء من الصرف في المعرفة ، لأنهما قد خرجا إلى مثال الواحد « 4 » . فسيبويه يذهب إلى المنع حتى بعد التنكير

--> ( 1 ) الأصول 2 / 89 . ( 2 ) الهمع 1 / 36 . ( 3 ) الصبان 3 / 249 . ( 4 ) المقتضب 3 / 345 .