عبد العزيز علي سفر
57
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
وذلك إن جعلتهما علمين للحرف صرفا للتذكير ، وإن جعلتهما علمين للكلمة ( وهي مؤنثة ) وأنت تريد التذكير « أي معنى الحرف » لم تصرفهما كما لا تصرف امرأة « وهي مؤنثة » سميتها باسم مذكر مثل « عمرو أو زيد أو علي . . . إلخ » وإن سميت بهما بلغة من أنث كنت مخيرا بين الصرف والمنع . وقال المبرد : « وكذلك ما ضارع الفعل نحو « إن وليت ولعل » لأنها مضارعة للأفعال التي صح تذكيرها ، فما جعلته منها اسما لحروف فمصروف وما علّقته على كلمة فغير مصروف في المعرفة إلا ما كان منها ساكن الوسط وسميت به مؤنثا فإنه ك « زيد » سميت به امرأة » « 1 » . وهناك تفرقة بين « إن » المكسورة المهمزة و « أنّ » المفتوحة ، فالمكسورة لا تؤول إلى مصدر بينما المفتوحة تؤول إلى مصدر ، ولكل منهما مواضع معروفة في كتب النحو وتلك الفرقة أدت إلى فرقة أخرى من ناحية الصرف وعدمه حين نسمي بهما . يقول سيبويه : وسألت الخليل عن رجل سميته « أنّ » فقال هذا « أن » لا أكسره و « أنّ » غير « إنّ » ، « إنّ » كالفعل و « أن » كالاسم ألا ترى أنك تقول : علمت أنك منطلق فمعناه ، علمت انطلاقك . ولو قلت هذا لقلت لرجل يسمى بضارب يضرب ولرجل يسمى يضرب ضارب ، ألا ترى أنك لو سميته بأن الجزاء كان مكسورا وإن سميته بأن التي تنصب الفعل كان مفتوحا » « 2 » ومعنى هذا الكلام أن « إن » وهو حرف شرط لو سمي به الحرف فإنه يكون مصروفا لحمله على معنى الحرف فقط ، وأما « إن » التي تنصب الفعل فإنها تمنع من
--> ( 1 ) المقتضب 4 / 42 . ( 2 ) سيبويه 2 / 32 .