عبد العزيز علي سفر
403
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
وكأن هذا الكلام تفسير للكلام الوارد عند سيبويه لأن أفعل التفضيل ، لا يكون جمعا إلا بشرط تحليته بالألف واللام ، والأصل في هذا كله هو وجود حرف الجر « من » وعدم وجوده ، فإذا وجد هذا الحرف مع صيغة أفعل التفضيل فإنه يجب فيه الإفراد والتذكير ، وإذا حذف فإنه تجب فيه المطابقة من حيث الإفراد والتثنية والجمع مذكرا كان أو مؤنثا ، فكلمة « أخر » بالرغم من كونها جمعا تأتي مجردة من « أل » . ويعقب الزجاج على هذا بقوله : « والذي أذهب إليه من « أخر » اجتمع فيها : أنها استعملت بغير ألف ولام ، وأدت عن حقيقة « أخر منك » فأدت عن معنى الصفة وهذا كأنه شرح لمذهب سيبويه » « 1 » . ويقول المبرّد : « فأما » « أخر » فلو لا العدل انصرفت ؛ لأنها جمع أخرى فإنما هي بمنزلة الظلم ، والنقب ، والحذر ، ومثلها مما هو على وزنها : الكبرى والكبر ، والصغرى والصغر . . وذلك أن « أفعل » الذي معه من كذا وكذا ، لا يكون إلا موصولا بمن ، أو تلحقه الألف واللام نحو قولك : « هذا أفضل منك ، وهذا الأفضل وهذه الفضلى . . فكان حق ( آخر ) أن يكون معه ( من ) نحو قولك : جاءني زيد ورجل آخر . . فلما جمعناها فقلنا : « أخر » كانت معدولة عن الألف واللام فذلك الذي منعها الصرف . قال اللّه عزّ وجل : وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ وقال : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ * « 2 » . وجاء في كتاب « معاني القرآن وإعرابه » للزجاج أن الخليل وسيبويه
--> ( 1 ) ما ينصرف 41 . ( 2 ) المقتضب 3 / 376 - 377 .