عبد العزيز علي سفر
39
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
بينما جوّزوا في نحو قولنا : « طلعت الشمس أو طلع الشمس » هذا ما لم يضف إلى التأنيث أمور أخرى تقوّي جانب المنع فيها ، وذلك نحو « بغداد » فالعجمة تمنعها « 1 » . « فأما المدينة والبصرة والكوفة ومكة فحرف التأنيث يمنعها » « 2 » . فأمور كالعجمة ، وتاء التأنيث رجحت كفة المنع ؛ لأن لها تأثيرا في الأسماء ، وإلا فلم منع من الصرف نحو « حمزة وطلحة وعطية » إذا لم يكن لتاء التأنيث حيث إنها أعلام الذكور ؟ . ولكن هناك اختلافا بين بعض العلماء حول تأنيث بعض هذه الأسماء وتذكيرها وما يترتب عليه من صرفها أو منعها من الصرف ، فبينما نجد سيبويه يقول « ومنها ما لا يكون إلا على التأنيث نحو عمان والزاب وإراب » « 3 » وأيده أبو إسحق الزجاج « فمن أسمائها ( أي أسماء الأرضين ) ما لا تقول فيه إلا هذه ولا يستعمل إلا مؤنثا » « 4 » وبناء على ذلك فإنه يتحتم منعها من الصرف . وقد أشار إلى هذا الأمر الإمام السيوطي « وكذا إن أريد باسم البلد المكان كبدر صرف ، أو البقعة كفارس وعمان منع » « 5 » نرى المبرد في المقتضب يذهب إلى جواز التذكير والتأنيث فيقول : « وعمان ودمشق فالأكثر فيهما التأنيث يراد البلدتان والتذكير جائز يراد البلدان » « 6 » وأرى أن الخلاف هنا ليس خلافا جذريّا بل هو في تغليب جانب على آخر
--> ( 1 ) المقتضب 3 / 358 . ( 2 ) نفس المصدر 3 / 358 . ( 3 ) سيبويه 2 / 24 . ( 4 ) ما ينصرف وما لا ينصرف 52 . ( 5 ) الهمع 1 / 34 . ( 6 ) المقتضب 3 / 358 .