عبد العزيز علي سفر
37
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
لم تصرفه كما لم تصرف المذكر إذا سميته بعناق ونحوها » « 1 » فاسم الأرض إذا كان جائز التذكير والتأنيث فإنه يجوز فيه الصرف والمنع تبعا للمعنى المقصود ما لم ترجح العجمة جانب المنع فتؤكده ، يقول الزجاج : « اعلم أنك إذا سميت أرضا باسم على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن وكان ذلك الاسم مؤنثا أو اسما الغالب عليه التأنيث ، فالاختيار ترك الصرف ، وإن شئت صرفت على مذهب البصريين » « 2 » . ويقول بعد ذلك إن ترك الصرف مذهبي الذي أسير عليه ، وضرب أمثلة لهذا « وذلك الاسم نحو « قدر وشمس وعنز » لو سميت بشيء من هذه الأسماء لم تصرفها » « 3 » ومن شواهد سيبويه على منع صرف « هجر » ما جاء من قول بعضهم « كجالب التمر إلى هجر » فأنّث ولم يصرف وفتح في موضع الجر » « 4 » . وقد تطرق ابن السراج إلى هذه النقطة مبينا أن منع الاسم من الصرف على أساس تفسيره بالبقعة وما شابه ذلك من الصفات المؤنثة ، وأما صرفه فعلى البلد أو المكان أو أي معنى مذكر آخر قريب من المقصود ، « واعلم أن أسماء البلدان والمواضع ما جاء منها لا ينصرف فإنما يراد به البلد والمكان ووقع هذا في المواضع ؛ لأن تأنيثه ليس بحقيقي ، وإنما المؤنث في الحقيقة هو الذي له فرج من الحيوان فمن ذلك : « واسط » وهو اسم قصر ، و « دابق » وهو نهر ، و « هجر » ذكر ، و « منى » ذكر ، و « الشام » ذكر ، و « العراق » ذكر » « 5 » ولم ينس جانب العجمة وتأثيرها في رجحان كفة
--> ( 1 ) سيبويه 1 / 23 . ( 2 ) ما ينصرف 52 . ( 3 ) نفس المصدر 52 . ( 4 ) ما ينصرف ص 53 . ( 5 ) الأصول لابن السراج 2 / 99 - 100 .