عبد العزيز علي سفر
251
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
جزء منه فجرت اللام في « السّحر » مجرى همزة أحمر وإجفيل وإخريط وتاء تجفاف وياء يرمع فلما عدلت « سحر » صار كأنك عدلت مثالا من هذه الأمثلة إلى فعل » « 1 » نلاحظ مما سبق أن هذا التعليل فيه نوع من التكلف مرده أن لفظي « سحر » موجودان في اللغة وقد نطقت العرب بهما ، ولكل موضعه وخصائصه البلاغية ، فلماذا لا نرجع إلى المنطوق من العرب بدلا من البحث المتكلف فيه ، كي تسير القاعدة النحوية باطراد ؟ وفي ذلك ما فيه من البعد عن الواقع والحقيقة ؟ . إذن خلاصة القول في « سحر » هو أنه ممنوع من الصرف للعلمية والعدل بالشروط السالفة الذكر ، بحيث لو زال منها شرط فإنه يصرف فإن نكر انصرف نحو قوله تعالى : إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ لأنه قد زال السببان معا بالتنكير ، لأنه إنما كان معدولا في حال التعريف ، وكذلك إذا دخلته الألف واللام صرفته نحو السحر ، لأنك قد رددته إلى الأصل فزال العدل « 2 » . قلنا إذا زال أحد تلك الشروط فإنه يصرف وذلك لأنه لو « لم يكن لفظ « سحر » ظرف زمان بأن كان اسما محضا ، معناه الوقت المعين دون دلالة على ظرفية شيء وقع فيه ، وجب تعريفه « بأل » أو « بالإضافة » إذا أريد منه أن يدل على التعيين ، ولا تصح العلمية ، نقول السحر أنسب الأوقات للتفكير الهادئ وصفاء الذهن ، وعجيب أن يغفل الناس عن سحرهم وأن يقضوا سحرهم نائمين « 3 » .
--> ( 1 ) نفس المصدر 2 / 41 - 42 . ( 2 ) شرح المفصل 2 / 42 ، شرح الكافية 1 / 66 . ( 3 ) النحو الوافي 4 / 196 .