عبد العزيز علي سفر
239
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
الغالب عندهم والقائل بمنع « أمس » من الصرف في حالة واحدة وهي « الرفع » خاصة . ويبنونه على الكسر في حالتي النصب والجر موافقين مذهب الحجازيين كما سنرى إن شاء اللّه . « واعلم أن بني تميم يقولون في موضع الرفع ، لأنهم عدلوه عن الأصل الذي هو عليه في الكلام لا عن ما ينبغي له أن يكون عليه في القياس » « 1 » . وجاء في « ما ينصرف وما لا ينصرف » : « وزعم سيبويه : أن بني تميم يمنعونه الصرف في الرفع فيقولون « ذهب أمس بما فيه » لأنه قد خرج من باب الظروف ، ويوافقون غيرهم على الكسر في الظروف . فأما قولهم : لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل الأفاعي خمسا فإنما جر ب « مذ » وقد كان يرفع بها ، فأجراها في ترك الصرف في الجر في الرفع إذ معنى الرافعة معنى الجارة » « 2 » . وجاء في شرح « التصريح على التوضيح » بهذا الخصوص ما يلي : « وجمهورهم يخص ذلك » الإعراب الممنوع من الصرف ( بحالة الرفع ) خاصة دون حالتي النصب والجر فيبنيه على الكسر فيهما كقوله : اعتصم بالرجاء إن عنّ بأس * وتناس الذين تضمّن أمس فرفع أمس على الفاعلية بتضمن ولم ينونه ، و « عنّ » بالنون من « عنّ يعين » إذا عرض ، ويروى « عزّ » بالزاي بمعنى غلب ، « وتناس » أمر من التناسي وهو أن يرى من نفسه أنه نسيه » « 3 » .
--> ( 1 ) سيبويه 2 / 43 . ( 2 ) ما ينصرف وما لا ينصرف 94 - 95 . ( 3 ) التصريح على التوضيح 2 / 226 .