عبد العزيز علي سفر

217

الممنوع من الصرف في اللغة العربية

حكمة عدولها ؟ وما حكمة منع الصرف للدلالة على جمع أهملته وعدلت عنه ؟ وهل يعرف العرب الأوائل القياس وغير القياس كما اصطلح النحاة عليه ؟ وأن الجمع القياسي لفعلاء هو : الجمع بالألف والتاء ، وغيره مخالف للقياس ؟ ولم لا يكون القياس هو ما فعلته العرب في هذه الألفاظ ؟ وهل يفكر العربي ، ويطيل التفكير على هذا الوجه قبل أن ينطق بالكلمة وجمعها ؟ و . . و . . كل هذا غير معقول ولا واقعي ، . . وأن بعض النحاة أرادوا أن تكون القاعدة مطردة فتكلفوا وتجاوزوا المقبول . ولما كان مرد الأمر كله لنطق العربي الفصيح كانت العلة الحقيقية هي السماع عنه ، ومثل هذا يقال في كل ما كان العدل على من علل منع صرفه » « 1 » . ونلاحظ أن تلك الافتراضات والتأويلات المذكورة في هذا الباب والتي رأينا كثيرا منها عند السيوطي ، هي تأويلات فيها كثير من التعنت والتكلف ، وقد تكون تأويلات من علماء مختلفي المذهب نرى أن لكل عالم ومذهب تفسيرا خاصّا به ، ومجموع هذه التفسيرات أدى إلى ظهور الأمر بهذا الشكل من التكلف ، ولكننا لو نظرنا إلى تفسير عالم متقدم كسيبويه مثلا فإننا لا نرى الأمر بهذا التكلف فهو يقول مثلا : « وسألته عن جمع وكتع فقال هما معرفة بمنزلة كلهم وهما معدولتان عن جمع جمعاء وجمع كتعاء وهما منصرفان في النكرة » « 2 » فالمسألة وإن كان فيها شيء من البعد عن الحقيقة إلا أنها ليست كثيرة التكلف ؛ لأن القاعدة الصرفية تقول إن ما كان على زنة « فعلاء » وكانت الهمزة فيه للتأنيث فإنها تقلب واوا عند الجمع وتجمع بالألف والتاء ، فلعدم جمعها على : « فعلاوات » قالوا بعدلها .

--> ( 1 ) النحو الوافي 4 / 194 . ( 2 ) سيبويه 2 / 14 .