عبد العزيز علي سفر
15
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
يترتب على هذه القضية أن كل حيوان إنسان ، لأن « حيوان » أعم من « إنسان » فبينهما عموم وخصوص . ويأتي علماء القرون المتأخرة ( الخامس والسادس والسابع ) الهجرية لنجد عندهم هذا المعنى كما يقول ابن هشام ( المتوفى 761 ه ) : ( ثم المعرب إن أشبه الفعل منع الصرف كما سيأتي ، وسمي غير أمكن وإلا صرف ، وسمي أمكن ) « 1 » . ويقول في معرض بيانه معنى الصرف وعدمه ( والصرف : هو التنوين الدال على معنى يكون الاسم به أمكن وذلك المعنى هو عدم مشابهته للحرف والفعل ك « زيد » و « فرس » وقد علم أن غير المنصرف هو الفاقد لهذا التنوين ) « 2 » . فقد بين معنى المنصرف بأنه الاسم المنون المتمكن من أسميته ، وأن الممنوع هو الفاقد لهذا التنوين ، كما ربط بين هذا المعنى وبين مصطلح المتمكن وغير المتمكن دون إضافة على المعنى الذي بينه من قبل . وهذا المعنى واضح كذلك في حاشية الصبان على الأشموني ( والمراد بالمعنى الذي يكون به الاسم أمكن ، أي زائدا في التمكن بقاؤه على أصله ، وأي أنه لم يشبه الحرف فيبنى ، ولا الفعل فيمنع الصرف ) « 3 » فبقاء الاسم على أصالته يعني كونه منصرفا ومتمكنا أمكن وخروجه عن أصالته يعني بناءه إن شابه الحرف في أحد صفاته التي بيّنا بعضها ، أو منعه الصرف إن شابه الفعل في أحد أوجه الشبه بوجود علة تقوم مقامهما ، وذلك واضح في النص الذي يقول فيه ( الأصل في الاسم أن يكون
--> ( 1 ) أوضح المسالك / 3 / 140 . ( 2 ) أوضح المسالك / 3 / 140 . ( 3 ) حاشية الصبان 3 / 228 .