عبد العزيز علي سفر
100
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
علما لرجل فقال : « ولو سميت رجلا حبارى ثم حقرته فقلت حبيّر لم تصرفه لأنه لو حقرت الحبارى نفسها فقلت : حبيّر كنت إنما تعني المؤنث ، فالياء إذا ذهبت فإنما هي مؤنثة كعنيّق » « 1 » . وأوضح ابن سيده هذه المسألة في مخصصه قال : « قال سيبويه : ولو سميت رجلا حبارى لم تصرفه ؛ لأنه مؤنث وفيه علامة التأنيث الألف المقصورة ، فإن حقرته حذفت الألف فقلت : « حبير » لم تصرفه أيضا ، لأن حبارى في نفسها مؤنث فصار بمنزلة عنيق ولا علامة فيها للتأنيث » « 2 » . فكلمة « حبارى » مؤنثة في ذاتها ووجود الألف قوى تأنيثها ، ولذلك فعدم وجودها عند التصغير لم يؤثر في منع الاسم من الصرف ، مثل الأعلام المؤنثة المختومة بتاء التأنيث نحو : فاطمة وعائشة وطاهرة ، فهي أعلام مؤنثة في ذاتها والتاء في آخرها تؤكد ذلك ، وأورد سيبويه مجموعة من الأسماء التي غلب عليها التأنيث ولذلك هي ممنوعة من الصرف إذا سمي الرجال بأحدها . قال : « وإذا سميت رجلا بسعاد أو زينب أو جيأل ، وتقديرها جيعل لم تصرفه من قبل أن هذه الأسماء كانت تمكنت في المؤنث واختص بها ، هي مشتقة وليس شيء منها يقع على شيء مذكر كالرباب والثواب والدلال ، فهذه الأشياء مذكرة وليست سعاد وأخواتها كذلك ليست بأسماء للمذكر ، ولكنها اشتقت فجعلت مختصّا بها المؤنث في التسمية ، فصارت عندهم كعناق . وكذلك تسميتك رجلا بمثل « عمان » ، لأنها ليست بشيء مذكر معروف ولكنها مشتقة لم تقع إلا علما لمؤنث وكان الغالب عليها المؤنث فصارت عندهم حيث
--> ( 1 ) سيبويه 2 / 20 . ( 2 ) المخصص 17 / 59 .