الشيخ خالد الأزهري
7
إعراب الألفية المسماة بتمرين الطلاب في صناعة الإعراب
[ الباب الأول ] بسم اللّه الرحمن الرحيم يقول الفقير إلى عفو ربه الغني خالد بن عبد اللّه الأزهري عامله اللّه بلطفه الخفي : الحمد للّه الذي رفع قدر من أعرب بالشهادتين ، ونصب الدليل على وجود ذاته ، وخفض قدر من لم يجزم بوحدانيته ولم يعترف بقدم صفاته . والصلاة والسّلام على سيدنا محمد الذي ضم شعث الدين . وجاءه الفتح المبين وكسر جيش الكافرين . وأسكن الرعب في قلوب المنافقين ببركاته . وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته صلاة وسلاما دائمين عدد حركات كل حرف وسكناته . أما بعد : فإن معرفة الإعراب من الواجبات التي لا بد لكل طالب علم منها ومن المهمات التي لا يستغني الفقيه عنها وإن من أنفع المسالك وأقرب المدارك إلى هذا النحو ألفية ابن مالك غير أن شارحيها أتعبوا الفكر في فهم معانيها ولم يمنعوا النظر في إعراب مبانيها إلا مواضع اقتصروا عليها لمسيس حاجتهم إليها فانقدح في خاطري أن أعرب جميع أبياتها . واشرح غريب لغاتها . واضبط ما أشكل من ألفاظها . ليسهل تناولها على حفاظها . وأحيل حل معانيها على شراحها خوف الإطالة فإن اشتغال الفكر بشيئين مما يورث الملالة . وأضع في أول كل بيت دائرة لأميّز أوله وآخره لكن ربما خالفت بعض الناس في مواضع قال فيها بالقياس . مع أنها بلا نزاع من أماكن السماع . وفي مواضع أدخلها في بابي الاشتغال والأعمال وليست منهما في أصح الأقوال . وفي مواضع هجر فيها الحقيقة واستعمل المجاز وما أظن شيئا من ذلك يسمح المعربون فيه بالجواز . كقوله الفاء جواب الشرط وإنما هي لمجرد الربط . ولا ينبغي أن يسلك مثل هذه المسالك إلا حيث لا يجد المعرب غنى عن ذلك . هذا وباب الانتقاد علينا مفتوح ورايات الاعتراض علينا تلوح . فسبحان من تفرد كلامه بالكمال والتأييد . وتنزه عن شوائب النقص والتعقيد . لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وسميته تمرين الطلاب في صناعة الإعراب واللّه المسؤول . أن يتلقى بالقبول ، ويكف عنه ألسنة الحاسدين وأقلام المفترين أنه على ذلك قدير . وبالإجابة جدير . وقد آن أن نشرع في المقصود فنقول : ( بسم ) جار ومجرور متعلق بمحذوف اتفاقا قدره البصريون ابتدائي والكوفيون أبتدئ قيل ويلزم على الأول أن يعمل المصدر محذوفا ويجاب عنه بأن عمل المصدر في الظرف وعديله بما فيه من رائحة الفعل لا بالحمل على الفعل ولهذا يجوز تقديمه عليه عند المحققين خلافا لمن منع مطلقا ولمن خص المنع بأن يكون